والبادي جاهل بسعرها، ويقصده الحاضر، فأما شراء الحاضر للبادي فيصح [1] .
ولا يصح البيع في وقت النداء يوم الجمعة [2] ، وفي الهبة والإجارة والنكاح وجهان [3] ، ولا بيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب، ويحتمل أن يصح مع التحريم [4] .
فصل:/
ولا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم، فإن فعل قبل البلوغ فالبيع باطل، وإن كان بعده فعلى روايتين [5] . ولا يصح شراء الكافر للرقيق المسلم. وإن كان ممن يعتق عليه فعلى روايتين [6] .
ولا يباح بيع ما لا منفعة فيه أو ما يحرم الانتفاع به، كالسرجين [7] النجس، وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد [8] ، ولا بيع ما لا يقدر على تسليمه [9] ، ولا بيع رباع [10] مكة ولا إجارة دورها، وعنه يجوز ذلك [11] . فأما سواد [12] العراق فإن عمر - رضي الله عنه - وقفه على كافة المسلمين، وأقره في يد أربابه في الخراج الذي ضربه يكون أجرة له في كل عام، ولم يقدر مدته لعموم المصلحة فيه، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه [13] ، وعنه أنه كره بيعه وأجاز شراؤه [14] .
(1) انظر المستوعب 2/ 592 - 593، والممتع 2/ 412.
(2) انظر الجامع الصغير ص 141، والوجيز ص 127.
(3) انظر المقنع 11/ 167، والمبدع 4/ 42. والمذهب الصحة. انظر الإنصاف 11/ 167، والإقناع 2/ 180، والمنتهى 3/ 157.
(4) انظر المحرر 1/ 311، والفروع 6/ 169 - 170.
(5) نقل مهنا: جواز التفريق. ونقل الأثرم وابن القاسم: عدم الجواز. والمذهب من الروايتين أنه لا يجوز ولا يصح. انظر الروايتين والوجهين 2/ 367، ورؤوس المسائل 1/ 483، والإنصاف 10/ 100 - 101، والإقناع 2/ 77، والمنتهى 3/ 27.
(6) انظر المغني 6/ 368 - 369، والفروع 6/ 171. والمذهب من الروايتين أنه يصح. انظر تصحيح الفروع 6/ 172، والإقناع 2/ 182، والمنتهى 3/ 158.
(7) السرجين: الزبل, ما تُزْمل به الأرض, انظر لسان العرب 7/ 162, القاموس المحيط ص 1205.
(8) انظر المستوعب 2/ 574، وكشاف القناع 3/ 156.
(9) انظر الكافي 3/ 19، والرعاية الصغرى 1/ 307.
(10) الرباع: جمع رَبْع, المنزل والإقامة وربع القوم محلتهم, انظر المطلع ص 274, ولسان العرب 7/ 84.
(11) أي بيع رباع مكة وإجارة دورها. انظر الجامع الصغير ص 142، والهداية ص 229 - 230. والمذهب عدم الجواز، واختار المصنف والشارح الجواز، واختار الشيخ تقي الدين جواز بيعها فقط. انظر المغني 6/ 365، والشرح الكبير والإنصاف 11/ 72 - 74، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 490، والإقناع 2/ 164، والمنتهى 3/ 133
(12) سواد العراق: حده طولًا من تخوم الموصل إلى عبادان، وعرضًا من العذيب إلى حلوان. وسمي بذلك لخضرة أشجاره وزروعه. انظر معجم ما استعجم 1/ 197.
(13) في مسائل ابن هانئ: سئل عن الرجل تكون له ضيعة بالسواد، وعليه دين، فيبيع فيها ويقضي دينه؟ قال: لا يبيع ضيعة بالسواد ... مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 2/ 10. وهو المذهب بلا ريب. انظر الإنصاف 11/ 61 - 62، والإقناع 2/ 163، والمنتهى 3/ 132.
(14) انظر المقنع 11/ 61 - 71، والممتع 2/ 388 - 389.