ويجوز أن يصالحه على أن يجري على سطحه أو أرضه ماء معلومًا [1] ، وأن يضع على جداره خشبًا [2] ، وإن ألجأته الضرورة إلى وضع خشبه على جدار غيره مثل أن يكون له حائط واحد، ولجاره ثلاثه فليس لجاره منعه إذا كان ذلك لا يضر بالحائط. نص عليه. [3] ، لقول رسول الله ^: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره) ، رواه مسلم [4] . وعنه [5] ليس له وضع خشبه في جدار المسجد، وهذا يدل على أنه لا يضع خشبه في ملك الجار، وكذلك الحائط المشترك، ولا يجوز أن يفتح في الحائط المشترك روزنة [6] ولا [طاقًا] [7] [8] إلا بإذن شريكه [9] ، وإذا كان ظهر داره إلى درب غير نافذ، ففتح فيه بابًا لغير الاستطراق [10] جاز، وإن فتحه للاستطراق لم يجز. فإن صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز فإن كان له باب في آخر الدرب فأراد أن يقدمه تلقاء أوله جاز، وإن كان في أوله فأراد أن يقدمه/ تلقاء آخره لم يجز، إلا أن يرضى الجيران [11] .
وإذا حصلت أغصان شجرته في هواء غيره، فطالبه بإزالتها لزمه ذلك، فإن لم يفعل فلصاحب الهواء قطعها، فإن صالحه عن ذلك بعوض لم يجز، لأن هذا يزيد ويتغير [12] .
فصل:
(1) قال المرداوي في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه. انظر الإنصاف 13/ 167، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم 5/ 147.
(2) انظر المحرر 1/ 434، والرعاية الصغرى 1/ 363.
(3) انظر الهداية ص 270، والمستوعب 2/ 774، والإنصاف 13/ 199. وهو المذهب، انظر مع الإنصاف: الإقناع 2/ 381، والمنتهى 3/ 431.
فائدة: عند الأكثر: يجوز مع الضرورة، وفي المغني والشرح: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فيجوز. انظر المغني 7/ 35، والشرح الكبير 13/ 200.
(4) انظر صحيح البخاري مع الفتح, كتاب المظالم, باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره, 5/ 110, برقم (2463) , ومسلم بشرح النووي, كتاب المساقاة , باب غرز الخشب في جدار الجار, 11/ 48 , برقم (4106) .
(5) نقلها أبو طالب عنه. انظر الروايتين والوجهين 1/ 379، والهداية ص 270، والمقنع 13/ 202. وذلك لأن الجار له في المسجد حقًا، وحق الله مبني على المساهلة. انظر مع المراجع السابقة: الإنصاف 13/ 200 - 201.
(6) الروزنة: الكوة, وهي الخرق في أعلى السقف, انظر المطلع ص 301 , ولسان العرب 6/ 148
(7) في أ: طاق.
(8) الطاق: الحنيه والأزج, عقد البناء حيث ما كان, ماعقد بين الأبنية, انظر المطلع ص 302 , والقاموس المحيط ص 906.
(9) انظر الممتع 2/ 620، والإقناع 2/ 380.
(10) الاستطراق: استفعال من الطريق, أي يجعله طريقًا له, انظر المطلع ص 301.
(11) انظر الكافي 3/ 280 - 283، والوجيز ص 153.
(12) انظر المغني 7/ 18 - 19، والتنقيح المشبع ص 252.