الاستواء على العرش. فكان فحول العلماء يستقون منه وينهلون ويستشهدون به فهاهو الإمام ابن القيم رحمه الله يقول: قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته خلا جهمي أو معطل [1] .
10 -منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين.
وهذا من أعظم كتب الموفق رحمه الله حيث قرر فيه مذهب أهل السنة في تولي الصحابة وحبهم ومعاداة من أبغضهم أو تنقصهم، ورد على أعداء الصحابة الكرام، وتطرق إلى شبههم الواهية فردها بالحجج والبراهين.
وبعد هذا الجهد الطويل، والأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر الذي قام به الموفق رحمه الله، بل والجهاد المستمر بالسنان والبنان إلا أنه رحمه الله وقعت منه بعض الهفوات فإن الكمال لله سبحانه، والعصمة ذروة لا يصل إليها إلا أنبياء الله ورسله عليهم السلام فمن ذلكم أنه وقعت له بعض العبارات في بعض كتبه مما جعلت بعض أهل العلم يرميه بالتفويض [2] .أو على الأقل قال بقول أهل التفويض [3] وإليك البيان والتفصيل:
من ذلك قوله رحمه الله: (وما أشكل من ذلك _ أي الصفات _؛ وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه) [4] . فقد أشكلت على أهل العلم هذه اللفظة وغيره مما سيأتي.
قال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: وأما كلام صاحب"اللمعة"فهذه الكلمة مما لوحظ في هذه العقيدة، وقد لوحظ فيها عدة كلمات أخذت على المصنف، إذ لا يخفى أن مذهب أَهل السنة والجماعة هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أَسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى، واعتقاد أَن هذه الأَسماءَ والصفات على الحقيقة لا على المجاز، وأَن لها معاني حقيقة تليق بجلال الله وعظمته.
وقال رحمه الله: (أَما ما ذكره في"اللمعة"فإنه ينطبق على مذهب المفوضة وهو من شر المذاهب وأخبثها. والمصنف رحمه الله إمام في السنة ومن أَبعد الناس عن مذهب المفوضة وغيرهم من المبتدعة) [5] .
(1) انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (144) .
(2) التفويض لغة: الاتكال والرد، ومن ذلك: فوض إليه أمره، إذا ردَّه. والتفويض اصطلاحًا: رد العلم بنصوص الصفات إلى تعالى. أو: قراءة اللفظ دون التعرض للمعنى. انظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 460) ، شرح الواسطية لابن عثيمين (73) ، تقريب التدمرية لابن عثيمين (73) .
(3) وفي فهارس مكتبة الأوقاف ببغداد وقفت على رسالة في"التنزيه والتفويض"للموفق، ولكني لا أدري عن مضمونها شيئًا.
(4) انظر: لمعة الاعتقاد مع شرحها لابن عثيمين (23 - 24) .
(5) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (1/ 202) .