فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 311

وحمل بعضهم كلام الموفق على أن مراده هو تفويض المعنى المراد عند الجهمية، ودليل ذلك استدلاله بقول الإمام أحمد: (لا كيف و لا معنى) [1] .

مسألة الزيارة:

ومما انتُقِدَ على الموفق رحمه الله كذلك قوله في آخر كتاب الحج من المغني: (ثم تأتي القبر، وتستقبل وسطه، وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ... اللهم إنك قلت وقولك الحق: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] . وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي، مستشفعًا بك إلى ربي ... ) [2] .

وقبل هذا استشهد بقصة العتبي والأعرابي [3] الموضوعة المنكرة [4] .

ولا شك أن هذا لا يصح، ولا يجوز أن يطلب المسلم من رسول الله ^ أن يستغفر له أو أن يشفع له. وأما الآية فلا حجة فيها؛ لأن المقصود بها من جاءه ^ في حياته، أما بعد موته ^، فلا يطلب منه ^ شيء.

وأيضًا فإن الله عز وجل قال {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} ، فلا بد لتحقق الفائدة من المجيء: من استغفارهم وبعده مباشرة استغفار الرسول لهم، ولا يمكن هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته. فدل على أنها خاصة بمن كان في زمنه وهو حي. والله أعلم.

مسألة التوسل:

ومما أخذ عليه أيضًا رحمه الله أنه ممن يجيز التوسل برسول الله ^ بعد موته، حيث قال: (وإن قلت: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبينا محمد ^ نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه إلى ربي وربك - عز وجل - فتقضي لي حاجتي، ويذكر حاجته) [5] .

والتوسل من الأمور العقدية المتعلقة بتقرير التوحيد وحسم مادة الشرك والغلو، والتوسل بالأشخاص لم يعرفه السلف الصالح ولم يفعله أحد منهم.

يقول العلامة ابن سحمان - رحمه الله: وقسم محرم وبدعة مذمومة وهو التوسل بحق العبد وجاهه وحرمته نبيًا كان ذلك أو وليًا أو صالحا؛ كأن يقول الإنسان: اللهم إني أسألك بجاه نبيك محمد ^ أو بجاه عباد الله الصالحين، أو بحقهم،

(1) انظر: لمعة الاعتقاد مع شرحها لابن عثيمين (31) .

(2) انظر: المغني (5/ 466 - 467) .

(3) انظر: المغني (5/ 465 - 466) .

(4) قال الإمام ابن عبد الهادي رحمه الله: (ليست هذه الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف أيضًا، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة ... ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم. انظر: الصارم المنكي(253) .

(5) انظر: الوصية (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت