أو بحرمتهم؛ ونحو ذلك لأن ذلك لم يرد به نص عن رسول الله ^ ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين رضي الله عنهم) [1] .
ويقول الإمام ابن باز - رحمه الله: لم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على مشروعية التوسل بجاه أحد من الناس، ولا بحق أحد من الناس ولا بذاته، ولكن ليس ذلك من الشرك عند أكثر أهل العلم [2] .
ويقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله: أن يتوسل بجاه الرسول ^ سواء في حياته أو بعد مماته فهذا توسل بدعي لا يجوز، وذلك لأن جاه الرسول^ لا ينتفع به إلا الرسول ^ [3] .
فالتوسل بالرسول بعد مماته، أو بجاهه توسل بدعي غير جائز، بل هو من وسائل الشرك ولم يفعله أحد من أصحاب رسول الله ^، ولا من التابعين.
مسألة شد الرحال:
ومما أخذ أيضًا على الموفق رحمه قوله: (فإن سافر إلى زيارة القبور والمشاهد، فقال ابن عقيل: لا يباح له الترخيص؛ لأنه منهي عن السفر إليها قال النبي ^:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) . متفق عليه [4] . والصحيح إباحته وجواز القصر فيه؛ لأن النبي ^ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا وكان يزور القبور، وقال: (زوروها تذكركم الآخرة) [5] . وأما قوله ^: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فيحمل على نفي الفضيلة، لا على التحريم، وليست الفضيلة شرطًا في إباحة القصر، فلا يضر انتفاؤها) [6] .
وشد الرحال لزيارة قبر النبي ^ لم يعرفه السلف، ولم يعملوا به، بل هو من الغلو والإطراء المنهي عنه.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المنكرة السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، وهذا في أصح القولين غير مشروع حتى صرح بعض من قال ذلك: إن من سافر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة؛ لأنه سفر معصية) [7] .
وأما قول الموفق رحمه الله: (لأن النبي ^ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا، وكان يزور القبور) .
(1) انظر: الصواعق المرسلة الشهابية ص (14) .
(2) انظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (4/ 315) .
(3) انظر: فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين (2/ 344) .
(4) أخرجه البخاري في (كتاب فضل الصلاة - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) (2/ 56) ، ومسلم في (كتاب الحج -باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) (2/ 1014) (511) (1397) .
(5) أخرجه مسلم في (كتاب الجنائز - باب استئذان النبي ^ ربه ... ) (2/ 671) (108) (976) .
(6) انظر: المغني (3/ 117) .
(7) أحكام مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي لشيخ الإسلام (114) .