فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1743

عما احتج به مالك مما ورد في الحديث وهو قوله عليه السلام ملكتكها بما معك من القرآن أن الحديث ورد بألفاظ مختلفة والقصة واحدة فيستحيل اجتماعها بل الواقع أحدها والراوي روى بالمعنى فلا حجة فيه ولم يستثن أبو حنيفة غير الإجارة والوصية والإحلال وجوزه بالعجمية وإن قدر على العربية وجوز الجواب من الزوج بقوله فعلت فهذه نصوص العلماء على اختلافها لم يقل فيها أحد بالمعاطاة كما قالوه في البيع والفرق مبني على خمس قواعد القاعدة الأولى أن الشهادة شرط في النكاح إما مقارنة للعقد كما قال الشافعي أو قبل الدخول كما قال مالك وعلى التقديرين فلا بد من لفظ يشهد عليه أنه تزويج لا زنى وسفاح والبيع لما لم يكن الإشهاد فيه شرطا جوزوا فيه المناولة القاعدة الثانية أن قاعدة الشرع أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه وبالغ إبعاده إلا لسبب قوي تعظيما لشأنه ورفعا لقدره وهو شأن الملوك في العوائد ولذلك إن المرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها لا يوصل إليها إلا بالمهر الكثير والتوسل العظيم وكذلك المناصب الجليلة والرتب العلية في العادة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الأمر الثاني تعارض قاعدتين القاعدة الأولى كل حكم شرعي لا بد له من سبب شرعي وإباحة المرأة حكم فله سبب يجب تلقيه من السمع فما لم يسمع من الشرع لا يكون سببا القاعدة الثانية الشرع قد ينصب خصوص الشيء سببا كالزوال لوجوب الظهر ورؤية الهلال لوجوب الصوم والقتل العمد العدوان للقصاص وقد ينصب مشتركا بين أشياء سببا ويلغي خصوصاتها كألفاظ الطلاق فإن المنصوب منها سببا ما دل على انطلاق المرأة من عصمة الرجل وألفاظ القذف فإن المنصوب منها سببا ما دل على نسبة المقذوف إلى الزنى أو اللواط وألفاظ الدخول في السلام فإن المنصوب منها سببا ما دل على مقصود الرسالة النبوية فعلى القاعدة الأولى اعتمد الشافعي وابن حنبل والمغيرة من أصحابنا وهو ظاهر ما نقله ابن رشد في المقدمات عن المذهب والنكاح عند أبي حنيفة وعندنا على ما حكاه صاحب الجواهر من القاعدة الثانية ويدل على ذلك أنه ورد بألفاظ مختلفة في الكتاب والسنة والأصل فيها عدم اعتبار الخصوص فيتعين العموم وهو المطلوب ويفرق بين قاعدة البيع وقاعدة النكاح على هذا بأربعة وجوه مبنية على أربع قواعد الوجه الأول أن النكاح لا بد فيه من لفظ يشهد عليه أنه تزويج لا زنى وسفاح بخلاف البيع لأن القاعدة أن الشهادة شرط في النكاح إما مقارنة للعقد كما قال الثلاثة أو قبل الدخول كما قال مالك وعلى التقديرين لا بد من لفظ إلخ وليس الإشهاد شرطا في البيع فلذا جوزوا فيه المناولة الوجه الثاني أن النكاح عظيم الخطر جليل المقدار لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وسبب للعفاف الحاسم لمادة الفساد واختلاط الأنساب وسبب للمودة والمواصلة والسكون وغير ذلك من المصالح بخلاف البيع والقاعدة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت