فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1743

العقد لأنه مبيحه والعقد من لوازمه العاقد لأنه فاعله والعاقد من لوازمه أبوه لأنه ولده فهذا القسم وما ليس فيه علاقة البتة لا قريبة ولا بعيدة هو ما ليس بصريح ولا كناية قال صاحب الجواهر هذا نحو قوله اسقني الماء فإن أراد به الطلاق فالمشهور لزومه خلافا للشافعي واختلف الأصحاب في تعليله فقيل هو الطلاق بمجرد النية لعدم صلاحية اللفظ وقيل بل باللفظ كأن المستعمل وضعه الآن للطلاق وهو بعيد لأن إنشاء الوضع لا نجده يخطر ببال الناس في العادة عند هذا الاستعمال وقيل لا يلزمه طلاق وهو مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة لأن الطلاق بالنية لا يلزم واللفظ لا يصلح وتحتاج هذه القاعدة إلى قاعدة أخرى وهي أن اللغات هل هي توقيفية أو اصطلاحية فعلى القول بالتوقيف وأن اللغات وضعها الله تعالى قال المازري في شرح البرهان والغزالي في البسيط لا يجوز لأحد أن يضع لفظا لمعنى ألبتة بل ذلك موكول إلى الله تعالى فلا يجوز أن يضع لفظ السقي أو الأكل أو غيرهما للطلاق ولا يجوز أن يصدق ألفا ويعبر عنه بألفين للتجمل بين الناس كذا نص عليه

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله من كون مالك إنما جوز التعبير بلفظ التسبيح عن الطلاق لأن المحققين مذهبهم عدم الجزم بأحد الأمرين ليس بالبين بل اللائق بتحري مالك واحتياطه في الأمور الدينية على تقدير بنائه على عدم الجزم أن لا يجوز التعبير بذلك لاحتمال أن يتوقف وأما أن يجوز بناءه على عدم الجزم بأحد الأمرين لا أراه صحيحا

والصحيح والله أعلم أن مالكا وإن لم يجزم بأحد الأمرين فلم يقم عنده دليل على المنع أو جزم بأنها اصطلاحية أو جزم بأنها توقيفية لكنه لم يقم عنده دليل المنع من استعمال اللفظ في غير ما وضعه الله إذ ليس معنى كونها توقيفية أن الله تعالى منع من وضعنا إياها لمعنى غير ما له وضعها ولا من استعمالها في ذلك بل معنى كونها توقيفية أن الله وضع الألفاظ كلها

هامش إدرار الشروق

وكذلك قالوا في صيغ العتق وجميع صيغ العقود من بعت واشتريت ونحو ذلك وإما لأنها كما وقعت فيه إخبارات كذلك وقعت فيه إنشاءات كما للمالكية والشافعية والحنابلة قال ابن الشاط فيبقى النظر في كونها مشتركة بين الخبر والإنشاء أو منقولة من الخبر إلى الإنشاء وكلاهما على خلاف الأصل والأظهر عندي أنها مشتركة والله أعلم ا هـ

وإن لم يدل اللفظ بالوضع اللغوي لكنه إما أن يحسن استعماله فيه مجازا لوجود العلاقة القريبة بينهما كما في الكنايات الظاهرة التي قال فيها في المدونة نحو أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة أو حبلك على غاربك أو أنت حرام أو كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو الفراق أو السراح أو اعتدي فهذه الألفاظ كلها من مجاز التشبيه فالخلية الفارغة والفراغ حقيقة في خلو جسم من جسم فشبه به خلو المرأة من عصمة النكاح والبرية من البراءة وهو مطلق السلب كيف كان المسلوب والبائن من البين وهو البعد بين الأجسام ويقال في المعاني بون لا بين شبه البعد من العصمة بالبعد بين الجسمين والبت القطع في جسم شبه به قطع العصمة وكذلك البتلة ومنه فاطمة البتول رضي الله عنها لانقطاعها في الشرف عن النساء وقيل لانقطاعها عن الأزواج إلا عليا رضي الله عنه ومنه حبلك على غاربك لأن عادة الدابة في الرعي إذا أمسك صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت