فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1743

الغزالي في مسألة الصداق في كتابه البسيط قال

وإن فرعنا على أن اللغات اصطلاحية جاز جميع ذلك ولما كان مذهب المحققين عدم الجزم بالتوقيف والاصطلاح جوز مالك أن يعبر بلفظ التسبيح أو أي لفظ كان عن الطلاق إما وضعا للطلاق وإما تعبيرا من غير وضع ولا يكون هذا التعبير حقيقة ولا مجازا وقد نص الأصوليون على أن اللفظ في استعماله قد يعرى عن الحقيقة والمجاز ومثلوه بالتعبير عن الأرض بالسماء وبالسماء عن الأرض ونحو ذلك فكذلك هاهنا أطلق المستعمل لفظ الأكل وأراد به الطلاق وغايته أن يقال أن هذا ليس كلاما عربيا ولا يلزم من كونه ليس عربيا أن لا يقع به الطلاق ألا ترى أنه لو قال أنت طالقا بالنصب أو الخفض لم يكن كلاما عربيا ومع ذلك يقع به الطلاق فكذلك هاهنا إذا تحرر هذا ظهر أن اللفظ قد يكون صريحا وقد يكون كناية وقد يعرى عنهما إذا فقدت العلاقة فيه وهو غير موضوع للطلاق ثم الكناية تنقسم إلى ما غلب استعماله في العرف في الطلاق فيلحقه بالصريح في استغنائه عن النية

هامش أنوار البروق

لمعانيها ولا يلزم من ذلك أنه منعنا من وضع كل لفظ منها لغير ما وضعه له أو استعماله فيه على طريق الاستعارة أو النقل والله أعلم

قال ولا يكون هذا التعبير حقيقة ولا مجازا إلى قوله وهو غير موضوع للطلاق قلت ما قاله في ذلك صحيح والله أعلم وكذلك ما قاله بعده صحيح أيضا قال تنبيه الطلاق لإزالة مطلق القيد كما تقدم إلى قوله ولأنا عند سماع طالق لا نفهم انتفاء كل قيد ألبتة بل قيدا مخصوصا لا لغة ولا عرفا قلت ما قاله في هذا التنبيه فاسد جدا بل لفظ طالق موضوع لإزالة قيد العصمة لغة وقد تقدم

هامش إدرار الشروق

حبلها لا تتهنى في الرعي لتوهمها أنه يجرها به وإذا أراد تهنئتها بالرعي ألقى حبلها على كتفها وهو غاربها فتطمئن حينئذ فشبه به طلاق المرأة لأنها تبقى مخلاة لنفسها وكذلك البواقي وإما أن لا يحسن استعماله فيه مجازا لعدم وجود العلاقة القريبة بل إما أن توجد بينهما العلاقة البعيدة فإذا اعتمد فيه عليها سمي مجاز التعقيد

واتفق الناس على منعه كقوله تزوجت بنت الأمير مريدا رأيت والد عاقد الأنكحة بالمدينة معتمدا على أن النكاح من لوازمه العاقد لأنه مبيحه والعاقد من لوازمه أبوه لأنه مولده

وأما أن لا توجد بينهما علاقة ألبتة لا قريبة ولا بعيدة وهذا القسم بنوعيه هو ما ليس بصريح ولا كناية أي ظاهرة بل هو الكناية الخفية قال صاحب الجواهر هذا نحو قوله اسقني الماء فإن أراد به الطلاق فالمشهور من مذهب مالك لزومه واختلف الأصحاب في تعليله فقيل هو طلاق بمجرد النية لعدم صلاحية اللفظ وقيل بل اللفظ كان المستعمل وضعه الآن للطلاق وهو بعيد لأن إنشاء الوضع لا تجده يخطر ببال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت