كقوله أنت برية ولم ينو به طلاقا ويؤخذ الناس بألفاظهم ولا تنفعهم نيتهم إلا أن تكون قرينة مصدقة قال صاحب التنبيهات في التحدث على هذه المسألة قيل يدين وقيل لا إلا أن يكون جوابا وهو مذهب الكتاب قال ويتخرج من هذه المسألة إلزام الطلاق بمجرد اللفظ ومن قوله في الذي أراد واحدة فسبق لسانه للبتة ومن هزل الطلاق أيضا ويؤخذ اشتراط النية مع اللفظ من غير مسألة في الكتاب يعني من قوله أنت طالق وأراد تعليقه
ثم بدا له فلا شيء عليه وله نظائر في المذهب ووافق صاحب التنبيهات اللخمي على أن مسألة الوثاق طلاق بمجرد اللفظ وإلزام الطلاق بمجرد اللفظ إنما هو إذا طلق بلسانه غير مطلق بكلامه النفسي كما قال في مسألة ألبتة أما إذا صرف اللفظ بقصده عن إزالة العصمة إلى غيره نحو مسألة الوثاق فإلزام الطلاق به لو قيل إنه خلاف الإجماع لم يبعد لأنه نظير من طلق امرأته فقيل له ما صنعت فقال هي طالق وأراد الإخبار قال أبو الطاهر لا يلزمه في الفتيا إجماعا ونظيره أيضا من له أمة وزوجة اسم كل واحدة منهما حكمة وقال حكمة طالق وقال نويت الأمة لا يلزمه طلاق في الفتيا اتفاقا فينبغي أن يحمل في مسألة الوثاق على اللزوم في القضاء دون الفتيا
وأما قوله وجاء مستفتيا وإن أوهم اللزوم في الفتيا فمعارض بقوله يؤخذ الناس
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
فوجب أن يكون حلها كذلك إنما يكفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالنية لا فيما بين الآدميين ا هـانتهى كلام البناني بلفظه بل يشعر بذلك أيضا قول الأصل نفسه وإنما المراد إذا أنشأ طلاقها بكلامه النفسي كما ينشئه بكلامه اللساني فيعبرون عنه بالنية وعبر عنه ابن الجلاب بالاعتقاد بقلبه فقال ومن اعتقد على أن لقائل أن يقول إن إنشاء الطلاق بالكلام اللساني فقط لا يتأتى كما يشهد له أولا قول الأخطل إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا بخلاف العكس وثانيا تعليل ابن عبد السلام أظهرية القول بعدم لزومه بالكلام النفسي فقط بما تقدم في عبارة البناني وإن كان الظاهر أن التعليل المذكور هو منشأ تعبير الأصل في الإطلاق الثالث بما ذكر أو يقول سيأتي للأصل نقله على أن إلزام الطلاق بمجرد اللفظ إنما هو إذا نطق بلسانه غير مطلق بكلامه النفسي كما قال أي مالك في مسألة البتة أي الآتية فتأمل بإنصاف وصل في توضيح هذا الفرق والذي قيل بمسائل المسألة الأولى قال مالك في المدونة لو أراد التلفظ بالطلاق فقال اشربي أو نحوها لا شيء عليه حتى ينوي طلاقها بما تلفظ به فيجتمع اللفظ والنية ا هـيعني أن الرجل إذا قصد أن يتلفظ بطلاق زوجته فسبق لسانه بلفظ لا يحتمل الطلاق بأن قال اسقني الماء أو ادخلي أو اخرجي فإنه لا يلزمه شيء لأنه لم يوقع الطلاق بلفظ يراد الطلاق به وهو أنت طالق ولا بنية اسقني أي باسقني المصاحب لنية حصول الطلاق حتى يلزم الطلاق به وإن لم يكن مدلوله الالتزامي الطلاق والكناية اصطلاحا استعمل اللفظ في لازم معناه لأنه من باب الطلاق بالنية واللفظ معا لا من باب الطلاق بالنية المجردة عن اللفظ حتى يقال لا يلزم بها طلاق إجماعا ا هـ
خرشي بتوضيح على أنه تقدمت الإشارة إلى أن المراد بالكناية اللغوية وهي