الغرضين ولم يشرعه فيما لا ينتفع به ولا فيما كثر غرره أو جهالته لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة المخلين بالأرباح وحصول الأعيان وشرع اللعان لنفي النسب ولم يشرعه للمجبوب والخصي لانتفاء النسب بغير لعان وذلك كثير في الشريعة وضابطه أن كل سبب لا يحصل مقصوده لا يشرع والنكاح سبب شرع للتناسل والمكارمة والمودة فمن قال بشرعيته في صورة التعليق قبل الملك فقد التزم شرعيته مع انتفاء حكمته فكان يلزم أن لا يصح عليها العقد ألبتة لكن العقد صحيح إجماعا فدل ذلك على عدم لزوم الطلاق تحصيلا لحكمة العقد
وأما وجوب نصف الصداق وتبعيض الطلاق وغيرهما مما يتوقف على هذا العقد فأمور تابعة لمقصود العقد لا أنها مقصود العقد فلا يشرع العقد لأجلها فحيث أجمعنا على شرعيته دل ذلك على بقاء حكمته وهو بقاء النكاح المشتمل على مقاصده وهذا موضع مشكل على أصحابنا فتأمله وقد ظهر لك أيضا بما تقدم من البحث الفرق بين ما يترتب في الذمم وبين ما لا يترتب وأما تهويل الشافعية بقولهم الطلاق حل والنكاح عقد والحل لا يكون قبل العقد وبما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما خرجه الترمذي لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ولا طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما لا يملك فالجواب أن الطلاق لم نقل به في غير عقد لأنا لم نقل بلزوم الطلاق إلا بعد حصول العقد لا قبله فما قلنا بالحل إلا بعد العقد وهو
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
التابعة للمقصود منه فلا يشرع العقد لأجلها فحيث أجمعنا على شرعيته دل ذلك على بقاء حكمته وهو بقاء النكاح المشتمل على مقاصده وعدم لزوم الطلاق على وقوعه صحيحا فتأمل ذلك ولعل الإمام ابن الشاط لهذا قال ويكون تمام الفرق مبينا على أن مقتضى الطلاق والعتاق هو مقتضاهما الشرعي لا اللغوي وقد علمت ما فيه قال هذا الفرق يحتاج إلى تأمل ونظر ا هـبلفظه مسألة وقوع الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج وإن وافق مالك فيه أبا حنيفة إلا أنه خالفه فيما إذا عمم المطلق جميع النساء مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها فهي طالق فاستحسن هو وأصحابه أنه لا يقع عليه طلاق حينئذ بناء على المصلحة وهي أنه إذا عمم فأوجبوا عليه التعميم لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان ذلك عنتا به وحرجا وكأنه من باب نذر المعصية وأما أبو حنيفة وجماعة فقالوا يقع عليه الطلاق مطلقا عمم جميع النساء أو خصص مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا أو في وقت كذا فهي طالق كما في بداية المجتهد لابن رشد الحفيد والله أعلم