فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1743

المقصود من الآية وهذا هو الجواب عن الحديث فإن الكون عند الشروط إنما هو الوفاء بمقتضاها وكون الطلاق من مقتضاها هو محل النزاع وللمالكية أن يجيبوا عن هذين الجوابين بأن مقتضى العقد ومقتضى الشرط هو ما دل عليه لغة لأنه مقتضاه إجماعا

وأما المقتضى الشرعي فهو صورة النزاع ونحن إنما نتمسك بالمقتضى اللغوي ولا شك أن المقتضى اللغوي في العقد والشرط هو لزوم الطلاق فوجب أن يكون متعلق الأمر في الآية والحديث وهو المطلوب ولو حمل على المقتضى الشرعي لكان التقدير أوفوا بما يجب عليكم شرعا الوفاء به ونحن لا نعلم الوجوب إلا من هذا الأمر فيلزم الدور لتوقف كل واحد منهما على الآخر أما إذا حمل على المقتضى اللغوي لا يلزم الدور لعدم توقف اللغة على الشرائع وهاهنا قاعدة يشكل مذهب مالك وأبي حنيفة باعتبارها وهو أن كل سبب شرعه الله تعالى لحكمة لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة كما شرع التعزيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف لعدم شعورهم بمقادير انخراق الحرمة والذمة والمهانة في حالة الغفلة فلا يحصل الزجر وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

المقتضى اللغوي فلا يلزم الدور لعدم توقف اللغة على الشرائع والجواب عما تمسكا به من الأمرين أن الطلاق لم نقل به في غير عقد بل إنما قلنا بلزومه بعد حصول العقد لا قبله فما قلنا بالحل إلا بعد العقد فطلاق ابن آدم وعتقه إنما وقعا فيما ملكه والمتقدم إنما هو التعليق وربط الطلاق والعتاق بالملك إلا نفس الطلاق والعتاق ا هـ

وقال حفيد ابن رشد في بدايته سبب الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق أي والعتاق وجود الملك متقدما بالزمان على الطلاق أي والعتاق أم ليس ذلك من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية أي ولا العتاق بغير المملوك بالفعل ومن قال ليس من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع أي الطلاق بالأجنبية أي والعتاق بغير المملوك ا هـ

قال الأصل وبكثرة اعتبار الشرع قاعدة أن كل سبب شرعه الله تعالى لحكمة لا يشرعه عند عدم الحكمة وبعبارة أن كل سبب لا يحصل مقصوده لا يشرع كما شرع التعذيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف لعدم شعورهم بمقادير انخراق الحرمة والذلة والمهانة في حالة الغفلة فلا يحصل الزجر وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في العوضين ولم يشرعه فيما لا ينتفع به ولا فيما كثر غرره أو جهالته لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة المخلين بالأرباح وحصول الأعيان وشرع اللعان لنفي النسب ولم يشرعه للمجبوب والخصي لانتفاء النسب بغير لعان يشكل مذهب مالك وأبي حنيفة وذلك أن النكاح سبب شرع للتناسل والمكارمة والمودة فمن قال بشرعيته أي النكاح في صورة تعليق طلاق الأجنبية قبل الملك فقد التزم شرعيته أي النكاح مع انتفاء حكمته إذ لا يتأتى حصولها مع ترتب الطلاق على حصول عقده صحيحا شرعا فكان يلزم أن لا يصح على الأجنبية حينئذ عقد نكاح ألبتة لكن العقد صحيح إجماعا فدل ذلك على عدم لزوم الطلاق تحصيلا لحكمة عقد النكاح المقصودة منه

وليس من المقصود منه وجوب نصف الصداق وتبعيض الطلاق وغيرهما مما يتوقف على هذا العقد بل من الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت