فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1743

وثانيها أن إحدى نسائه عليه السلام اختارت نفسها فكانت ألبتة فكان ذلك أصلا في الخيار قال اللخمي وهو غير صحيح والذي في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل أزواجه مثل ذلك وثالثها أن المفهوم من هذا اللفظ عادة إنما هو التخيير في الكون في العصمة أو مفارقتها هذا هو السابق للفهم من قول القائل لزوجته خيرتك والأئمة الثلاثة ينازعون في

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

كالتخيير لغوا لا يلزم به شيء أصلا

وقيل هو خلاف التخيير كناية خفية لا يلزم به إلا ما نواه وقيل هو غير التخيير يلزم به ما قالته من إعداد الطلاق فإن أوقعت واحدة فبائنة فالأقوال فيه سبعة شارك التخيير في أربعة وخالفه في ثلاثة وحكي الأصل في التخيير عن القاضي عياض في كتاب التنبيهات سبعة أقوال أيضا الأول وهو المشهور عندنا الثلاث نوتها المرأة أم لا فإن قضت بدونها فهل يسقط خيارها خلاف القول الثاني لعبد الملك من أصحابنا الثلاث وإن نوت دونها القول الثالث وهو مروي عن مالك الثلاث إن قالت اخترت نفسي وواحدة بائنة إن اختارت زوجها أو أرادت الخيار عليه وهذان القولان مقابلا المشهور عندنا وعلى كل من هذه الثلاثة التخيير خلاف التمليك فإن موضوع التمليك أصل الطلاق كما علمت القول الرابع أنه واحدة بائنة وللزوج المناكرة في الثلاث ولم ينسبه عياض لأحد ولم يظهر عليه إلا كون التمليك بخلافه فقط إذ لم يقل أحد بهذا القول فيه فافهم القول الخامس لابن الجهم وعمر وعلي رضي الله عنهما أنه طلقة واحدة بائنة والذي يظهر أنه على هذا ليس للزوج المناكرة في الثلاث كما مر عن حفيد ابن رشد في التمليك من أن المروي عن علي وابن المسيب فيه وبه قال الزهري وعطاء هو أن القول قولها في أعداد الطلاق وليس للزوج مناكرتها فتأمل القول السادس أنه طلقة رجعية ولو أوقعت أكثر وهو إما أن ينسب لأبي يوسف كما قال عياض وعليه فهو إما بخلاف التمليك فإنه طلقة بائنة كما مر عن أبي حنيفة وإما كالتمليك كما مر عن حفيد ابن رشد أنه روى عن ابن مسعود وعمر أنه لا يلزم التمليك إلا طلقة واحدة رجعية ولو أوقعت ثلاثا وإما أن ينسب لابن حنبل فيكون خلاف التمليك لأنه عنده كالتوكيل يلزم به ما قالته فإن أوقعت واحدة فبائنة كما مر عن الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي فتنبه القول السابع أنه كناية خفية لا يلزم به شيء إلا بالنية وحكي الأصل عن عياض أنه اتفق عليه الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وأنهم عللوا ذلك بأن لفظ التخيير يحتمل التخيير في الطلاق وغيره فإن أراد الطلاق فيحتمل الوحدة والكثرة والأصل بقاء العصمة حتى ينوي ا هـ

والذي يؤخذ مما تقدم أن معتمد مذهب ابن حنبل أنه طلقة رجعية ولو أوقعت أكثر لما تقدم عن الشيخ منصور الحنبلي وأنه خلاف التمليك إذ التمليك كالتوكيل القول قولها فيما توقعه فإن أوقعت واحدة فبائنة وأن الذي اتفق على هذا إنما هو الشافعي وأبو حنيفة على أنهما اختلفا مع ذلك في التمليك فقال الشافعي هو كالتخيير في هذا الحكم وقال أبو حنيفة هو بخلاف لأنها إن طلقت نفسها واحدة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت