وثانيها أن إحدى نسائه عليه السلام اختارت نفسها فكانت ألبتة فكان ذلك أصلا في الخيار قال اللخمي وهو غير صحيح والذي في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل أزواجه مثل ذلك وثالثها أن المفهوم من هذا اللفظ عادة إنما هو التخيير في الكون في العصمة أو مفارقتها هذا هو السابق للفهم من قول القائل لزوجته خيرتك والأئمة الثلاثة ينازعون في
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
كالتخيير لغوا لا يلزم به شيء أصلا
وقيل هو خلاف التخيير كناية خفية لا يلزم به إلا ما نواه وقيل هو غير التخيير يلزم به ما قالته من إعداد الطلاق فإن أوقعت واحدة فبائنة فالأقوال فيه سبعة شارك التخيير في أربعة وخالفه في ثلاثة وحكي الأصل في التخيير عن القاضي عياض في كتاب التنبيهات سبعة أقوال أيضا الأول وهو المشهور عندنا الثلاث نوتها المرأة أم لا فإن قضت بدونها فهل يسقط خيارها خلاف القول الثاني لعبد الملك من أصحابنا الثلاث وإن نوت دونها القول الثالث وهو مروي عن مالك الثلاث إن قالت اخترت نفسي وواحدة بائنة إن اختارت زوجها أو أرادت الخيار عليه وهذان القولان مقابلا المشهور عندنا وعلى كل من هذه الثلاثة التخيير خلاف التمليك فإن موضوع التمليك أصل الطلاق كما علمت القول الرابع أنه واحدة بائنة وللزوج المناكرة في الثلاث ولم ينسبه عياض لأحد ولم يظهر عليه إلا كون التمليك بخلافه فقط إذ لم يقل أحد بهذا القول فيه فافهم القول الخامس لابن الجهم وعمر وعلي رضي الله عنهما أنه طلقة واحدة بائنة والذي يظهر أنه على هذا ليس للزوج المناكرة في الثلاث كما مر عن حفيد ابن رشد في التمليك من أن المروي عن علي وابن المسيب فيه وبه قال الزهري وعطاء هو أن القول قولها في أعداد الطلاق وليس للزوج مناكرتها فتأمل القول السادس أنه طلقة رجعية ولو أوقعت أكثر وهو إما أن ينسب لأبي يوسف كما قال عياض وعليه فهو إما بخلاف التمليك فإنه طلقة بائنة كما مر عن أبي حنيفة وإما كالتمليك كما مر عن حفيد ابن رشد أنه روى عن ابن مسعود وعمر أنه لا يلزم التمليك إلا طلقة واحدة رجعية ولو أوقعت ثلاثا وإما أن ينسب لابن حنبل فيكون خلاف التمليك لأنه عنده كالتوكيل يلزم به ما قالته فإن أوقعت واحدة فبائنة كما مر عن الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي فتنبه القول السابع أنه كناية خفية لا يلزم به شيء إلا بالنية وحكي الأصل عن عياض أنه اتفق عليه الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وأنهم عللوا ذلك بأن لفظ التخيير يحتمل التخيير في الطلاق وغيره فإن أراد الطلاق فيحتمل الوحدة والكثرة والأصل بقاء العصمة حتى ينوي ا هـ
والذي يؤخذ مما تقدم أن معتمد مذهب ابن حنبل أنه طلقة رجعية ولو أوقعت أكثر لما تقدم عن الشيخ منصور الحنبلي وأنه خلاف التمليك إذ التمليك كالتوكيل القول قولها فيما توقعه فإن أوقعت واحدة فبائنة وأن الذي اتفق على هذا إنما هو الشافعي وأبو حنيفة على أنهما اختلفا مع ذلك في التمليك فقال الشافعي هو كالتخيير في هذا الحكم وقال أبو حنيفة هو بخلاف لأنها إن طلقت نفسها واحدة فيه