فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1743

الوجوب من قوله تعالى فالواجب عليه واللفظ على كل تقدير متعلق بطلب لا يدفع فكيف يتخيل أنه من باب النهي على أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما ابن بشير ولا يمكن الاعتماد في ذلك على أن التتابع إذا كان واجبا كان تركه محرما فإن كل واجب تركه محرم وكل محرم تركه واجب فالوجوب من لوازم التحريم والتحريم من لوازم الوجوب في النقيض المقابل فالذي يصح في الآية أن التتابع ليس من باب المحرم وأنه يرجع إلى تحريم التفريق هذا بعيد وإذا تقرر أنه ليس من المحرمات بقي الإشكال من جهة أن المطلوب صوم شهرين متتابعين ولم يأت بهما المكلف في تلك الصور كلها الناسي والمجتهد والمكره وكل هؤلاء فرقوا ولم يقع فعلهم مطابقا لمقتضى الطلب فوجب البقاء في العهدة كما أن الله تعالى طلب الصلاة بالنية والطهارة والستارة ونحوها من الشروط فمن نسي أحد هذه الأشياء أو اجتهد فأخطأ فيها أو أكره على عدمها بطلت الصلاة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

بالمعنى وقال أبو الطاهر من أصحابنا وفي إلحاق الجاهل أي بالعامد قولان وفي السهو والخطأ ثلاثة أقوال ثالثها التفرقة بين السهو فيجزئ والخطأ فلا يجزئ ويبتدئ لأن معه تمييزه بخلاف السهو ومثل ما لمالك في الجملة لأحمد بن حنبل كما يفيده كلام الإقناع الآتي وقال الشافعي وأبو حنيفة الفطر يبطل التتابع مطلقا أي ناسيا أو جاهلا لأنه باختياره بخلاف المرض فقط عند أبي حنيفة وبخلاف المرض ونحوه كالإغماء والحامل والمرضع عند الشافعي قال الأصل وسبب الخلاف هل التتابع مأمور به فيقدح فيه النسيان أو التفريق محرم فلا تضر ملابسته سهوا فإن المحرمات لا يأثم الإنسان بملابستها مع عدم القصد كشرب الخمر ساهيا أو وطئ أجنبية جاهلا بأنها أجنبية أوأكل طعاما نجسا أو حراما مغصوبا غير عالم به فإن الإجماع منعقد في هذه الصور كلها على عدم الإثم ا هـ

منه بلفظه يعني أن سبب الخلاف هذان الاحتمالان اللذان ذكرهما ابن بشير وسيأتي ما في الاحتمال الثاني فترقب وأن ما لا يبطله فأنواع أيضا على الخلاف المتقدم فقال مالك رحمه الله تعالى في المدونة إذا أكل نهارا في صوم الظهار أو القتل أو النذر المتتابع ناسيا أو مجتهدا أو مكرها أو وطئ نهارا غير المظاهر منها ناسيا قضى يوما متصلا بصومه فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله

ا هـفأولى إذا أفطر لعذر كمرض وقد تقدم حكاية الخلاف في الجهل والسهو والخطأ عن أبي الطاهر من أصحابنا ومثل ما لمالك في الجملة لأحمد بن حنبل قال في الإقناع وإن تخلل صومهما أي الشهرين صوم رمضان أو فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق أو الحيض أو نفاس أو جنون أو إغماء أو مرض ولو غير مخوف أو لسفر مبيحان أي المرض والسفر الفطر أو فطر الحامل أو المرضع لخوفهما على أنفسهما أو ولديهما أو فطر لإكراه أو نسيان أو لخطأ لا لجهل أو وطئ غير المظاهر منها ليلا ولو عمدا أو نهارا ناسيا للصوم أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع التتابع أي بجميع ذلك فيبنى على ما قدمه ويتمه ا هـمحل الحاجة منه

وقال أبو حنيفة الفطر لمرض لا يبطله وبه قال الشافعي إلا أنه قال الإغماء كالمرض والحامل والمرضع كالمريض وقد تقدم عن حفيد ابن رشد في البداية عن الشافعي أنه قال إن وطئ المظاهر منها لا يستأنف على حال نظرا لكون كفارة الظهار ككفارة اليمين ترفع الحنث بعد وقوعه باتفاق وحكى الأصل عنه أنه قال إن وطئ المظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت