فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1743

تمليك كما أباح الله السمك في الماء والطير في الهواء والحشيش والصيد في الفلاة لمن أراد تناوله ولا يقال إن هذه الأمور مملوكة للناس كذلك الضيف جعل له أن يأكل إن أراد أو يترك والقول بأنه يملك مشكل فإن الملك لا بد فيه من سلطان التصرف من حيث الجملة وبعد إن بلع الطعام كيف يبقى سلطان بعد ذلك على الانتفاع بتلك الأعيان لأنها فسدت عادة ولم تبق مقصودة التصرف ألبتة فالحق إذا أنها إباحات لا تمليكات وأما السؤال الثاني فقول المالكية إن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أو لا قولان قد تقدم أن هذه العبارة رديئة جدا وأنها لا حقيقة لها فلا يصح إيراد النقض بها على الحد لأنا نمنع الحكم فيها وأما السؤال الثالث وهو مالك الانتفاع دون المنفعة فهو يرجع إلى الإذن والإباحة كما في الضيافة فتلك المساكن مأذون فيها لمن قام بشرط الواقف إلا أنها فيها ملك لغير الواقف بخلاف ما يطلق من الجامكيات فإن المالك فيها يحصل لمن حصل له شرط الواقف فلا جرم صح أخذ العرض بها أو عنها فإن قلت إذا اتضح حد

هامش أنوار البروق

ذلك لمانع يعرض إلى قوله وبالنظر لما عرض من الأسباب الخارجة يقتضي المنع من التصرف قلت كلامه هذا يشعر بأن التصرف هو موجب الملك وليس الأمر كذلك بل موجبه الانتفاع ثم الانتفاع يكون بوجهين انتفاع يتولاه المالك بنفسه وانتفاع يتولاه النائب عنه ثم النائب قد يكون باستنابة المالك وقد يكون بغير استنابته فغير المحجور عليه يتوصل إلى الانتفاع بملكه بنفسه ونيابته والمحجور عليه لا يتوصل إلى الانتفاع بملكه إلا بنيابته ونائبه لا يكون إلا باستنابته قال وكذلك إذا قلنا الأوقاف على ملك الواقفين إلى قوله فقد انطبق هذا الحد على الملك قلت قد سبق أنه ليس بحد صحيح قال فإن قلت قد قالت الشافعية إلى قوله مع إنه في هذه الصور لا يملك أخذ العوض عن تلك المنافع قلت ذلك حكاية سؤالات ولا كلام في ذلك قال قلت أما السؤال الأول فإن الصحيح في الضيافات أنها إباحات لا تمليك قلت ما قاله غير صحيح بل الصحيح أنها تمليك للانتفاع بالأكل خاصة سواء أوقع البناء على الحد الذي ارتضيته أو على الحد الذي ارتضاه هو

هامش إدرار الشروق

لأن الاصطلاح إن خطاب التكليف هو الأحكام الخمسة المشهورة وخطاب الوضع هو نصب الأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية وليس هذا منها بل هو إباحة خاصة وقول بعضهم إنه من خطاب الوضع لأنه سبب الانتفاع بعيد ضرورة أن كل حكم شرعي سبب لمسببات تترتب عليه من مثوبات وتعزيرات ومؤاخذات وكفارات وغيرها

وليس المراد بخطاب الوضع مطلق الترتيب ألا ترى أن وجوب الظهر مع كونه مسببا على الزوال هو سبب لأن يكون فعله سبب الثواب وتركه سبب العقاب ووجوبه سببا لتقديمه على غيره من المندوبات ومع ذلك وهو لا يسمى سببا ولا يقال إنه من خطاب الوضع بل الضابط للبابين أن الخطاب متى كان متعلقا بفعل مكلف على وجه الاقتضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت