فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1743

الملك فهل هو من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو الأحكام الخمسة قلت الذي يظهر لي أنه من أحد الأحكام الخمسة وهو إباحة خاصة في تصرفات خاصة وأخذ العوض عن ذلك المملوك على وجه خاص كما تقررت قواعد المعاوضات في الشريعة وشروطها وأركانها وخصوصيات هذه الإباحة هي الموجبة للفرق بين المالك وغيره من جميع الحقائق ولذلك قلنا إنه معنى شرعي مقدر يريد أنه متعلق الإباحة

والتعليق عدمي من باب النسب والإضافات التي لا وجود لها في الأعيان بل في الأذهان فهي أمر يفرضه العقل كسائر النسب والإضافات كالأبوة والبنوة والتقدم والتأخر وغير ذلك ولأجل ذلك لنا أن نغير عبارة الحد فنقول إن الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة تقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة أو أخذ العوض عنهما من حيث هي كذلك ويستقيم الحد بهذا اللفظ أيضا ويكون الملك من خطاب التكليف لأن الاصطلاح أن خطاب التكليف هو الأحكام الخمسة المشهورة وخطاب الوضع هو نصب الأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية وليس هذا منها بل هو إباحة خاصة ومنهم من قال إنه من خطاب الوضع وهو بعيد فإن

هامش أنوار البروق

أما على الحد الذي ارتضيته فلأن مقدم الضيافة قد مكنه من الانتفاع بأكلها وأما على الحد الذي ارتضاه هو فلأنه قال حكم مقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك وبالعوض عنه وقد بينا أنه لا يقتضي الانتفاع بهما فيبقى الانتفاع مطلقا

قال كما أباح الله تعالى السمك في الماء إلى قوله ولا يقال إن هذه الأمور مملوكة للناس قلت هي مملوكة بعد التناول وإباحة التناول سبب ملكها قال كذلك الضيف جعل له أن يأكل إن أراد أو يترك قلت إباحة صاحب الطعام للضيف أن يأكل سبب ملكه أن يأكل وملكه أن يأكل هو تمكنه شرعا من ذلك

قال والقول بأنه يملك مشكل فإن المالك لا بد فيه من سلطان التصرف من حيث الجملة إلى قوله فالحق إذا أنها إباحات لا تمليكات قلت ما قاله من أن الملك مشكل لا إشكال فيه وتعليله بأن الملك لا بد فيه من سلطان

هامش إدرار الشروق

أو التخيير فهو من خطاب التكليف ومتى لم يكن كذلك وهو من أحد الأمور المتقدمة فهو من خطاب الوضع وقد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق وإن معنى قولنا في العين أو المنفعة في منافع العين مع عدم رد العين أو في المنفعة مع رد العين لما قاله المازري رحمه الله في شرح التلقين من أن تحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع مع عدم رد العين بل يبذلها لغيره بعوض أو بغير عوض فهو البيع والهبة وإن ورد على المنافع مع رد العين فهو الإجارة وفروعها من المساقات والمجاعلة والقراض ونحو ذلك والعقد في الجميع إنما يتناول المنفعة دون الأعيان لأنها لا يملكها إلا الله تعالى بالإيجاد والإعدام والإماتة والإحياء ونحو ذلك وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت