وقد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق فإن قلت الملك حيث وجد هل يتصور في الجواهر والأجسام أم لا يتصور إلا في المنافع خاصة
قلت قال المازري رحمه الله في شرح التلقين قول الفقهاء الملك في المبيع يحصل في الأعيان وفي الإجارات يحصل في المنافع ليس على ظاهره بل الأعيان لا يملكها إلا الله تعالى لأن الملك هو التصرف ولا يتصرف في الأعيان إلا الله تعالى بالإيجاد والإعدام والأمانة والإحياء ونحو ذلك وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط بأفعالهم من الأكل والشرب والمحاولات والحركات والسكنات قال وتحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع مع رد العين فهو الإجارة وفروعها من المساقاة والمجاعلة والقراض ونحو ذلك وإن ورد على المنافع مع أنه لا يرد العين بل يبذلها لغيره بعوض أو بغير
هامش أنوار البروق
قال بخلاف ما يطلق من الجامكيات إلى قوله صح أخذ العوض بها أو عنها قلت إنما كان ذلك لأن مقتضى الوقف إن كان سكنى الموضع الموقوف فلا يتعدى الموقوف عليه السكنى لأنه لم يسوغ له غيره وإن كان الاستغلال فالعلة مسوغة بعينها فيصح أخذ العوض عنها
قال فإن قلت إذا اتضح حد الملك فهل هو من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو الأحكام الخمسة إلى قوله ومنهم من قال إنه من خطاب الوضع وهو بعيد قلت ما قاله من إنه إباحة ليس عندي بصحيح فإن الإباحة هي حكم الله تعالى والحكم عند أهل الأصول خطاب الله تعالى وخطابه كلامه فكيف يكون الملك الذي هو صفة للمالك على ما ارتضيته أو صفة للمملوك على ما ارتضاه هو كلام الله تعالى هذا ما لا يصح بوجه أصلا فالصحيح أن مسبب الإباحة هو التمكن والإباحة هي التمكين والله أعلم
قال فإن قلت الملك سبب الانتفاع إلى قوله وكفارات وغيرها قلت لما فسر الملك بالإباحة مسلم أنه سبب الانتفاع وليس الأمر كذلك بل الملك سبب الإباحة وهو التمكين من الانتفاع والانتفاع متعلق الملك ولا يقال في المتعلق أنه سبب المتعلق إلا على وجه التوسع في العبارات لا على المتقرر في الاصطلاح قال وليس المراد بخطاب الوضع مطلق الترتب إلى قوله وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق قلت ما قاله في ذلك صحيح وكذلك ما قاله بعد عن المازري ما عدا قوله إن الملك هو التصرف فإنه غير صحيح على ما قرره المؤلف قبل هذا
هامش إدرار الشروق
المذكور فالشيء يكون مملوكا ولا يكون مرفوقا ولكن لا يكون مرفوقا إلا ويكون مملوكا ا هـيريد أن المملوك أعم مطلقا من المرفوق وقال قبل ذلك الحد والملك في إصلاح المتكلمين حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله كالتعميم والتقمص فإن كلا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه ا هـ
والله أعلم