فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1743

وقد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق فإن قلت الملك حيث وجد هل يتصور في الجواهر والأجسام أم لا يتصور إلا في المنافع خاصة

قلت قال المازري رحمه الله في شرح التلقين قول الفقهاء الملك في المبيع يحصل في الأعيان وفي الإجارات يحصل في المنافع ليس على ظاهره بل الأعيان لا يملكها إلا الله تعالى لأن الملك هو التصرف ولا يتصرف في الأعيان إلا الله تعالى بالإيجاد والإعدام والأمانة والإحياء ونحو ذلك وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط بأفعالهم من الأكل والشرب والمحاولات والحركات والسكنات قال وتحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع مع رد العين فهو الإجارة وفروعها من المساقاة والمجاعلة والقراض ونحو ذلك وإن ورد على المنافع مع أنه لا يرد العين بل يبذلها لغيره بعوض أو بغير

هامش أنوار البروق

قال بخلاف ما يطلق من الجامكيات إلى قوله صح أخذ العوض بها أو عنها قلت إنما كان ذلك لأن مقتضى الوقف إن كان سكنى الموضع الموقوف فلا يتعدى الموقوف عليه السكنى لأنه لم يسوغ له غيره وإن كان الاستغلال فالعلة مسوغة بعينها فيصح أخذ العوض عنها

قال فإن قلت إذا اتضح حد الملك فهل هو من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو الأحكام الخمسة إلى قوله ومنهم من قال إنه من خطاب الوضع وهو بعيد قلت ما قاله من إنه إباحة ليس عندي بصحيح فإن الإباحة هي حكم الله تعالى والحكم عند أهل الأصول خطاب الله تعالى وخطابه كلامه فكيف يكون الملك الذي هو صفة للمالك على ما ارتضيته أو صفة للمملوك على ما ارتضاه هو كلام الله تعالى هذا ما لا يصح بوجه أصلا فالصحيح أن مسبب الإباحة هو التمكن والإباحة هي التمكين والله أعلم

قال فإن قلت الملك سبب الانتفاع إلى قوله وكفارات وغيرها قلت لما فسر الملك بالإباحة مسلم أنه سبب الانتفاع وليس الأمر كذلك بل الملك سبب الإباحة وهو التمكين من الانتفاع والانتفاع متعلق الملك ولا يقال في المتعلق أنه سبب المتعلق إلا على وجه التوسع في العبارات لا على المتقرر في الاصطلاح قال وليس المراد بخطاب الوضع مطلق الترتب إلى قوله وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق قلت ما قاله في ذلك صحيح وكذلك ما قاله بعد عن المازري ما عدا قوله إن الملك هو التصرف فإنه غير صحيح على ما قرره المؤلف قبل هذا

هامش إدرار الشروق

المذكور فالشيء يكون مملوكا ولا يكون مرفوقا ولكن لا يكون مرفوقا إلا ويكون مملوكا ا هـيريد أن المملوك أعم مطلقا من المرفوق وقال قبل ذلك الحد والملك في إصلاح المتكلمين حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله كالتعميم والتقمص فإن كلا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه ا هـ

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت