لأن العلل العقلية لا توجب معلولها إلا حالة وجودها
وإذا عدمت لا يوجد معلولها كالعلم مع العالمية والإرادة مع المريدية من العقليات والنار مع الإحراق والماء مع الإرواء من العاديات فكذلك هذه الأسباب الشرعيات إذا عدم آخر جزء منها عدمت جملتها فلا ينبغي أن توجب حينئذ حكما بل تقدر مسببات هذه الأسباب مع آخر حروفها حتى يتحقق المسبب حالة وجود سببه لا حالة عدمه لأن وجود آخر حرف هو الوجود الممكن في الصيغ لأنها مصادر سيالة يستحيل وجودها بجملتها فيكتفى بوجود آخر حرف منها لأنه القدرة الممكن فيها فيحصل به الشبه بين العقليات والشرعيات
وقال غيره من العلماء بل ينبغي أن لا يكون تقدير مسببات هذه الأسباب إلا عقيب حرف وإن عدمت جملة الصيغة لأن السبب إنما يتحقق عادة حينئذ فالفرق مبني على هذه الطريقة ومن وجه آخر يحصل الفرق لأن هذه الأسباب الشرعية تنقسم إلى ما يوجب مسببه إنشاء نحو عتق الإنسان عن نفسه والبيع الناجز والطلاق الناجز وإلى ما يوجب استلزاما كالعتق عن الغير فإنه يوجب الملك للمعتق عنه بطريق الالتزام بأن يقدر الملك قبل النطق بالصيغة بالزمن من الفرد لضرورة ثبوت الولاء له ولبراءة ذمته من الكفارة المعتق عنها ومثله العتق في زمن الخيار إذا كان الخيار للمشتري فإن الملك ينتقل إليه حينئذ بسبب عتقه التزاما لأن الملك في زمن الخيار للبائع على الأصح والأشهر حتى ينتقل بالتصريح من المشتري نحو قوله قبلت أو اخترت الإمضاء فهذه مطابقة أو يعتق أو يطأ الأمة أو نحوه بما يقتضي التزام الملك ونقله له فقال جماعة من العلماء يقدر ثبوت الملك قبل العتق حتى يقع العتق عن الغير وهو في ملكه وقال بعض الشافعية يثبت معه لأن التقدم على خلاف الأصل والضرورة دعت لوقوع العتق في تلك الحالة
هامش أنوار البروق
قال ومثله العتق في زمن الخيار إلى قوله مما يقتضي التزام الملك ونقله له قلت ما قاله من استلزام العتق والوطء إمضاء البيع المحصل للملك صحيح وحصول الملك هنا محقق لا مقدر قال فقال جماعة من العلماء يقدر ثبوت الملك قبل العتق حتى يقع العتق وهو في ملكه قلت إن أرادوا بالعتق إنشاء الصيغة التي هي سبب حصول العتق فقولهم غير صحيح وإن أرادوا به حصول العتق بنفسه فقولهم صحيح لأن إنشاء الصيغة بعينه هو المستلزم لإمضاء البيع الذي
هامش إدرار الشروق
بوجود آخر حرف منها لأنه القدر الممكن فيها فيحصل به الشبه بين العقليات والشرعيات فلا يكون بين القاعدتين فرق على هذه الطريقة قال ابن الشاط والفرق بينهما لا طائل وراءه والكلام فيه تعمق في الدين وتكلف ولا يتوصل فيه إلى اليقين نعم يحصل الفرق بينهما من وجه آخر وهو أن هذه الأسباب الشرعية تنقسم أولا إلى ما يوجب مسببه إنشاء نحو عتق الإنسان عن نفسه والبيع الناجز والطلاق الناجز وإلى ما يوجب استلزاما كالعتق أو الوطء في زمن الخيار إذا كان الخيار للمشتري فإن الملك ينتقل إليه حينئذ بسبب عتقه أو وطئه الأمة التزاما لأن الملك في زمن الخيار للبائع على الأصح والأشهر حتى ينتقل