به وهو القاضي أبو بكر الباقلاني فلا جرم لم يلحق بما ذكر في الحديث إلا الزبيب فقط لأنه من باب لا فارق وهو قياس المعنى وهو غير قياس الشبه وقياس العلة لأنه مثل إلحاق الذكور بالإناث من الرقيق في تشطير الحدود
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وإلا جاز التفاضل ويجوز النساء بين كل شيئين أحدهما نقدا واختلف علة ربا الفضل فيهما ولا يبطل العقد بتأخير القبض فيجوز النساء في صرف فلوس نافقة بنقد كما اختاره الشيخ وغيره كابن عقيل وذكره الشيخ رواية قال في الرعاية إن قلنا هي عرض جاز وإلا فلا خلافا لما في التنقيح من أنه يشترط الحلول والتقابض في صرف نقد بفلوس نافقة والذي قاله في التنقيح قدمه في المبدع
وذكر في الإنصاف أنه الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه في المحرر والفروع والرعايتين والحاويين والفائق ا هـ
وجزم به في المنتهى ويجوز النساء أيضا في بيع مكيل بموزون وفي بيع ما ليس بمكيل ولا موزون كثياب وحيوان وغيرهما سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه متساويا أو متفاضلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين أي إلى إبل الصدقة
رواه أحمد والدارقطني وصححه وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى ا هـ
هذا والخلاف المذكور في مفهوم علة منع التفاضل والنساء في الستة المنصوص عليها قال الأصل مبني على قاعدة تخريج المناط وهي أن الحكم إذا ورد مقرونا بأوصاف كما في حديث الصحيحين فإن كانت كلها مناسبة كان الجميع علة أو بعضها كان المناسب علة واحدة فأسعد الناس أرجحهم تخريجا وعلة مالك أرجح لسبعة أوجه أحدها أنها صفة ثابتة والكيل عارضها وثانيها أنها صفة مختصة بالكيل وغيره غير مختص وثالثها أنها المقصودة عادة من هذا الأعيان وغيرها ليس كذلك ورابعها أنها جامعة للأوصاف المناسبة كلها وخامسها أنها سابقة على الحكم والكيل لاحق مخلص من الربا كالقبض لا أنه علته وسادسها أنها جامعة للقليل والكثير كما في النقدين والكيل يمتنع في التمرة والتمرتين ونحوهما فمن هنا قال الحفيد والحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل ا هـوسابعها أنها تختص بحالة الربا دون حالة كون الحبوب حشيشا ابتداء ورمادا انتهاء والكيل غير مختص فحجة مالك رحمه الله قائمة على الفرق كلها أما أولا فلأنه صلى الله عليه وسلم جعل التحريم أصلا في الحديث إلا ما استثناه من المماثلة وليس المراد المماثلة في الجنس لاختلاف صفاته ولا في الزكوية لعدم تحققها في الملح فتعين المقدار ولما كان معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم كان الواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات وأما ثانيا فلأنه صلى الله عليه وسلم اختص النقدين لشرفهما بأنهما رءوس الأموال وقيم المتلفات المناسب لأن لا يبذل الكثير في القليل فيضيع الزائد فشدد فيهما فشرط التساوي والحضور والتناجز في القبض واختص تلك الأصناف الأربعة أي البر والشعير والتمر والملح وهي أقواتهم بالحجاز لاشتراكهما كلها في الاقتيات والادخار والطعم وهي صفات شرف تناسب أن لا يبذل الكثير من موصوفها بالقليل