فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1743

إسقاط وهو إحباط الكفر للأعمال الصالحة فلا يفيد شيء منها معه وإحباط موازنة وهو وزن العمل الصالح بالسيئ فإن رجح السيئ فأمه هاوية والصالح فهو في عيشة راضية كلاهما معتبر غير أنه يعتبر أحدهما بالآخر ومع الكفر لا عبرة ألبتة فالإحباط في الأثر إحباط موازنة بقي كيف يحبط هذا الفعل جملة ثواب الجهاد قلت له معنيان أحدهما أن المراد المبالغة في الإنكار لا التحقيق وثانيها أن مجموع الثواب المتحصل من الجهاد ليس باقيا بعد هذه السببية بل بعضه فيكون الإحباط في المجموع من حيث هو مجموع وظاهر الإحباط والتوبة أنه معصية أما يترك التعلم لحال هذا العقد قبل القدوم عليه لأنه اجتهد فيه ورأت أن اجتهاده مما يجب نقضه وعدم إقراره فلا يكون حجة له أو هو ممن يقتدى به فخشيت أن يقتدي به الناس فينفتح باب الربا بسببه فيكون ذلك في صحيفته فيعظم الإحباط في حقه ومن هذا الباب في الإحباط قوله عليه السلام من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله أي بالموازنة ووافقنا أبو حنيفة وابن حنبل في سد ذرائع بيوع الآجال التي هي صورة النزاع وإن خالفنا في تفصيل بعضها

وقال أبو حنيفة يمتنع بيع السلعة من أب البائع بما تمتنع به من البائع

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يستوفى أو بيع وصرف قال هذه هي أصول الربا ا هـ

ومما يدل على منع صورة النزاع حديث العالية عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعتها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم يا أم المؤمنين إني بعت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته من قبل محل الأجل بستمائة أي نقدا فقالت عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب قالت أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة دينار قالت نعم وفي رواية الموطإ قالت أرأيتني إن أخذته برأس مالي فقالت عائشة رضي الله عنها فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله فهذا التغليظ العظيم لا تقوله رضي الله عنها إلا عن توقيف فتكون هذه الذرائع واجبة السد وهو المقصود قال صاحب المقدمات أبو الوليد بن رشد هذه المبايعة كانت بين أم ولد زيد بن أرقم ومولاها قبل العتق فيتخرج قول عائشة رضي الله عنها على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيد بن أرقم لا يعتقد تحريم الربا بين السيد وعبده قال ولا يحل لمسلم أن يعتقد في زيد أنه واطأ أم ولده على شراء الذهب بالذهب متفاضلا إلى أجل ا هـ

فاندفع ما يقال كيف يليق بزيد بن أرقم وهو من خيار الصحابة فعل ما يقال فيه ذلك والصحابة كلهم رضي الله عنهم عدول سادة أتقياء والإحباط إحباط إن أحدهما إحباط إسقاط وهو إحباط الكفر للأعمال الصالحة فلا يفيد شيء منها معه وثانيها إحباط موازنة وهو وزن العمل الصالح السيئ فإن رجح السيئ فأمه هاوية أو الصالح فهو في عيشة راضية كلاهما معتبر غير أنه يعتبر أحدهما بالآخر ومع الكفر لا عبرة ألبتة والإحباط في حديث عائشة إحباط موازنة كالإحباط في قوله عليه السلام من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله أي بالموازنة ومرادها رضي الله عنها إما المبالغة في الإنكار لا التحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت