فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1743

قال صلى الله عليه وسلم المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ببيع الخيار أو يقول أحدهما للآخر اختر ولنا عنه عشرة أجوبة الأول حمل المتبايعين على المتشاغلين بالبيع مجازا يدل عليه ما سيأتي من الأدلة ويكون الافتراق بالأقوال الثاني أن أحد المجازين لازم في الحديث لنا إن حملنا المتبايعين على حالة المبايعة كان حقيقة لأن اسم الفاعل لا يصدق حقيقة الإحاطة الملابسة وبكون المجاز في الافتراق فإن أصله في الأجسام نحو افتراق الخشبة وفرق البحر ويستعمل مجازا في الأقوال نحو قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وقوله صلى الله عليه وسلم افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي الحديث

أي بالأقوال والاعتقادات وإن حملنا المتبايعين على من تقدم منه البيع كان مجازا كتسمية الإنسان نطفة ثم يكون الافتراق في الأجسام حقيقة ثم في هذا المقام يمكننا الاقتصار على

هامش أنوار البروق

قال واحتج الشافعي إلى قوله أو بقول أحدهما للآخر اختر قلت تلك حجة قوية والعادة غالبا أن لا يطول مجلس المتبايعين طولا يفوت المقصود من العوضين كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم أو يقول أحدهما للآخر اختر أي اختر الإمضاء قال ولنا عنه عشرة أجوبة الأول حمل المتبايعين على المتشاغلين بالبيع مجازا إلى آخره قلت يأتي جوابه عند ذكر دليله قال الثاني أن أحد المجازين لازم في الحديث إلى قوله لأن اسم الفاعل لا يصدق حقيقة الإحالة الملابسة قلت ذلك صحيح إذا أريد بالحقيقة كون الفاعل ملابسا لما صدر منه أو وصف به لا إذا أريد

هامش إدرار الشروق

واحد منهما ما يحصل له من الثمن والمثمن فيحصل الغرر ولا تندفع الحاجة فافهم

وأما اشتماله على مخالفة القواعد والأدلة فهو أن ما في البخاري وغيره من أنه صلى الله عليه وسلم قال المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ببيع الخيار أو يقول أحدهما للآخر اختر وإن احتج الشافعي ومن وافقه بظاهره على ثبوت خيار المجلس إلا أن مقتضى البناء على ثلاث قواعد أنه يدل على بطلان خيار المجلس عكس ما تدعيه الشافعية القاعدة الأولى أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجاز إذا مضى معناه على الأصح القاعدة الثانية أن ترتيب الحكم على الوصف يقتضي عليه ذلك الوصف لذلك الحكم نحو اقتلوا الكافر وارجموا الزاني واقطعوا السارق ونحوها فإن ترتيب هذه الأحكام على هذه الأوصاف يقتضي عليه تلك الأوصاف المتقدمة لهذه الأحكام القاعدة الثالثة أن عدم العلة علة لعدم المعلوم فعدم الإسكار علة لعدم التحريم وعدم الكفر علة لعدم إباحة الدماء والأموال وعدم الإسلام في الردة علة لعدم العصمة وهو كثير وذلك أن المتبايعين حقيقة في حالة الملابسة عملا بالقاعدة الأولى ووصف المبايعة هو علة عدم الخيار عملا بالقاعدة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت