فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال صلى الله عليه وسلم المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ببيع الخيار أو يقول أحدهما للآخر اختر ولنا عنه عشرة أجوبة الأول حمل المتبايعين على المتشاغلين بالبيع مجازا يدل عليه ما سيأتي من الأدلة ويكون الافتراق بالأقوال الثاني أن أحد المجازين لازم في الحديث لنا إن حملنا المتبايعين على حالة المبايعة كان حقيقة لأن اسم الفاعل لا يصدق حقيقة الإحاطة الملابسة وبكون المجاز في الافتراق فإن أصله في الأجسام نحو افتراق الخشبة وفرق البحر ويستعمل مجازا في الأقوال نحو قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وقوله صلى الله عليه وسلم افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي الحديث
أي بالأقوال والاعتقادات وإن حملنا المتبايعين على من تقدم منه البيع كان مجازا كتسمية الإنسان نطفة ثم يكون الافتراق في الأجسام حقيقة ثم في هذا المقام يمكننا الاقتصار على
هامش أنوار البروق
قال واحتج الشافعي إلى قوله أو بقول أحدهما للآخر اختر قلت تلك حجة قوية والعادة غالبا أن لا يطول مجلس المتبايعين طولا يفوت المقصود من العوضين كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم أو يقول أحدهما للآخر اختر أي اختر الإمضاء قال ولنا عنه عشرة أجوبة الأول حمل المتبايعين على المتشاغلين بالبيع مجازا إلى آخره قلت يأتي جوابه عند ذكر دليله قال الثاني أن أحد المجازين لازم في الحديث إلى قوله لأن اسم الفاعل لا يصدق حقيقة الإحالة الملابسة قلت ذلك صحيح إذا أريد بالحقيقة كون الفاعل ملابسا لما صدر منه أو وصف به لا إذا أريد
هامش إدرار الشروق
واحد منهما ما يحصل له من الثمن والمثمن فيحصل الغرر ولا تندفع الحاجة فافهم
وأما اشتماله على مخالفة القواعد والأدلة فهو أن ما في البخاري وغيره من أنه صلى الله عليه وسلم قال المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ببيع الخيار أو يقول أحدهما للآخر اختر وإن احتج الشافعي ومن وافقه بظاهره على ثبوت خيار المجلس إلا أن مقتضى البناء على ثلاث قواعد أنه يدل على بطلان خيار المجلس عكس ما تدعيه الشافعية القاعدة الأولى أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجاز إذا مضى معناه على الأصح القاعدة الثانية أن ترتيب الحكم على الوصف يقتضي عليه ذلك الوصف لذلك الحكم نحو اقتلوا الكافر وارجموا الزاني واقطعوا السارق ونحوها فإن ترتيب هذه الأحكام على هذه الأوصاف يقتضي عليه تلك الأوصاف المتقدمة لهذه الأحكام القاعدة الثالثة أن عدم العلة علة لعدم المعلوم فعدم الإسكار علة لعدم التحريم وعدم الكفر علة لعدم إباحة الدماء والأموال وعدم الإسلام في الردة علة لعدم العصمة وهو كثير وذلك أن المتبايعين حقيقة في حالة الملابسة عملا بالقاعدة الأولى ووصف المبايعة هو علة عدم الخيار عملا بالقاعدة الثانية