فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على عمومه بل من الحقوق ما ينتقل إلى الوارث ومنها ما لا ينتقل فمن حق الإنسان أن يلاعن عند سبب اللعان وأن يفيء بعد الإيلاء وأن يعود بعد الظهار وأن يختار من نسوة إذا أسلم عليهن وهن أكثر من أربع وأن يختار إحدى الأختين إذا أسلم عليهما وإذا جعل المتبايعان له الخيار فمن حقه أن يملك إمضاء البيع عليهما وفسخه ومن حقه ما فوض إليه من الولايات والمناصب كالقصاص والإمامة والخطابة وغيرهما وكالأمانة والوكالة فجميع هذه الحقوق لا ينتقل للوارث منها شيء وإن كانت ثابتة للمورث بل الضابط لما ينتقل إليه ما كان متعلقا بالمال أو يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف ألمه وما كان متعلقا بنفس المورث وعقله وشهواته لا ينتقل للوارث والسر في الفرق أن الورثة يرثون المال فيرثون ما يتعلق به تبعا له ولا يرثون عقله ولا شهوته ولا نفسه فلا يرثون ما يتعلق بذلك وما لا يورث لا يرثون ما يتعلق به فاللعان يرجع إلى أمر يعتقده لا يشاركه فيه غيره غالبا والاعتقادات ليست من باب المال والفيئة شهوته والعود إرادته واختيار الأختين والنسوة إربه وميله وقضاؤه على المتبايعين عقله وفكرته ورأيه ومناصبه وولاياته وآراؤه واجتهاداته وأفعاله الدينية فهو دينه ولا ينتقل شيء من ذلك للوارث لأنه لم يرث مستنده وأصله وانتقل للوارث خيار الشرط في البيعات
وقاله الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل لا ينتقل إليه وينتقل للوارث خيار الشفعة عندنا وخيار التعيين
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وذلك أنه
وإن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من مات عن حق فلورثته إلا أن الحقوق لما لم تكن كلها بمعنى واحد بل منها ما يتعلق بالمال كخيار الشفعة وخيار الشرط في البياعات وخيار الرد في البيع وخيار تعدد الصفقة وخيار التعيين كأن يشتري عبدا من عبدين على أن يختار وخيار الوصية إذا مات الموصى له بعد موت الموصي وخيار الإقالة والقبول ومنها ما يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف ألمه كحد القذف وقصاص الأطراف والجراح والمنافع في الأعضاء ومنها ما يتعلق بنفس الموروث وعقله وشهوته كالولايات والمناصب والأمانة والوكالة واللعان والفيئة والعود واختيار إحدى الأختين ونحو ذلك لم يبقوا لفظ الحديث المذكور على عمومه بل خصوه بما ينتقل منها للوارث وضابطه أنه كل ما كان متعلقا بالمال أو يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف ألمه
وأما ما لا ينتقل إلى الوارث منها فلا يشمله لفظ الحديث وضابطه أنه كل ما كان متعلقا بنفس الموروث والسر في الفرق أن الورثة يرثون المال فيرثون ما يتعلق به تبعا له ولا يرثون عقل مورثهم ولا شهوته ولا نفسه فلا يرثون ما يتعلق بذلك ضرورة أن ما لا يورث لا يورث كما ما يتعلق به لحما أنهم لا يرثون كل ما يخرج عن حقوق الأموال إلا صورتين إحداهما القذف وثانيتها قصاص الأطراف والجراح والمنافع فإن هاتين الصورتين وإن خرجتا عن حقوق الأموال تنتقلان للوارث لأجل شفاء غليله بما دخل على عرضه من قذف مورثه والجناية عليه ولما لم يثبت للمجني عليه قبل موته قصاص النفس وإنما ثبت للوارث ابتداء لأن استحقاقه فرع زهوق النفس لم يكن قصاص النفس مما ينتقل للوارث لأنه لا يقع