بطل الخلع لأنا تيقنا تقدم الطلاق الثلاث عليه ثم إنهم أردفوا ذلك بأن قالوا إذا قال لها إن قدم زيد فأنت طالق قبل قدومه بسنة فقدم بعد ذلك بسنة أن العدة تنقضي عند حصول الشرط أو قبله ولا تعتد بعد ذلك لأنا تبينا وقوع الطلاق من سنة كما لو ثبت أنه طلقها من سنة فإنها لا تستأنف عدة ويقتضي قولهم أن يرجع عليها بما كان ينفقه عليها إن كان الطلاق بائنا أو بما أنفقه بعد انقضاء العدة على زعمهم إن كان رجعيا مع أن الأمة مجمعة على أنها زوجة مستقرة العصمة مباحة الوطء إلى حين قدوم زيد
وهذا هو الذي صرح لي به أعيانهم ومشايخهم المعاصرون في تقرير هذه المسألة قلت والحق في هذه المسألة وقوع الطلاق متقدما على القدوم الذي جعل شرطا وعلى لفظ التعليق وزمانه وقولهم حكم اللفظ لا يتقدم عليه لا يتم وقياسهم على قوله أنت طالق أمس لا يصح وبيان ذلك ببيان ثلاث قواعد
القاعدة الأولى أن الأسباب الشرعية قسمان قسم قدره الله تعالى في أصل شرعه وقدر له مسببا معينا فليس لأحد فيه زيادة ولا نقص كالهلال لوجوب الصوم وأوقات الصلوات
هامش أنوار البروق
قلت تريد أن لفظ أنت طالق منذ شهر ليس تعليقا ولكنه مما وضعه الشارع سببا وما وضعه الشارع لم يجعل فيه انعطافا بخلاف ما وكله إلى خيرة المكلف وذلك صحيح وكذلك ما ذكره من نقضهم أصلهم والله أعلم
قال شهاب الدين المسألة الثالثة مسألة الدور قال أصحابنا إذا قال إن وقع عليك طلاقي فأنت
هامش إدرار الشروق
العدة التي أجمعنا عليها من حيث إنها تتبع المحقق لا المقدر إنما تعتبر من يوم القدوم لأنه يوم لزوم الطلاق وتحريم الفرج أما قبل ذلك فالإباحة بالإجماع على ما فيه وكيف ينكرون ذلك وهم يقولون الرد بالعيب نقض للعقد من أصله مع أن الرد بالعيب سبب للنقض وقد تقدم قبله على سبيل التقدير وإذا عقلوا ذلك في مواطن فليعقلوه في البقية وأما قياسهم على قوله أنت طالق منذ شهر فالفرق أن هذا القول ليس تعليقا حتى يكون مما وكله الشارع إلى خيرة المكلف كالمقيس ولكنه مما وضعه الشارع سببا وما وضعه الشارع لم يقع مسببه إلا متأخرا عنه كما علمت على أنهم نقضوا أصلهم في المسألة نفسها بتقديم الطلاق على القدوم والقدوم سبب أو شرط قريب له فما وجه منعهم مع ذلك تقديمه على سببه البعيد الذي هو لفظ التعليق فتأمل بإنصاف
المسألة الثالثة قال أصحابنا إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وطلق دون الثلاث لزمه الثلاث أي عدد طلاقه منجزا إلغاء للقبلية كما لو قال أنت طالق أمس ولم يلتفتوا للدور الحكمي الذي قاعدته أن كل شيء تضمن إثباته نفيه انتفى من أصله وقال الغزالي في وسيطه لا يلزمه شيء عند ابن الحداد لأنه لو وقع لوقع مشروطه وهو تقدم الثلاث ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه لأن الثلاث تمنع ما بعدها فيؤدي إثباته إلى نفيه فلا يقع وقال أبو زيد يقع المنجز ولا يقع المعلق لأنه علق محالا وقيل يقع في المدخول بها الثلاث أي شيء نجزه تنجز وكمل من المعلق قال ومن صور الدور أن يقول إن طلقتك طلقة أملك بها الرجعة فأنت طالق قبله طلقتين وإن وطئتك وطئا مباحا فأنت طالق قبله ثلاثا
وإن أبنتك أو ظاهرت منك