فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1743

السلام الخراج بالضمان والغلة للمشتري فيكون الضمان منه فما باع إلا مضمونا فما يتناول الحديث محل النزاع وعن الثالث الفرق بأن الطعام أشرف من غيره لكونه سبب قيام البنية وعماد الحياة فشدد الشرع على عاداته في تكثير الشروط فيما عظم شرفه كاشتراط الولي والصداق في

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

حتى يستوفيه فلا يجوز لمن صار إليه هذا الطعام بيعه قبل قبضه

وأما ما بيع جزافا فيجوز أي لمبتاعه بيعه قبل نقله إذا خلى البائع بينه لحصول الاستيفاء ووافق مشهور مالك هذا ابن حنبل رضي الله عنه ومنع الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما بيعه قبل نقله واحتجا بقول ابن عمر رضي الله عنهما كنا نبتاع الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث علينا من يأمرنا بنقله من المكان الذي نبتاعه فيه إلى مكان سواه وقول عمر رضي الله عنه كنا إذا ابتعنا الطعام جزافا لم نبعه حتى نحوله من مكانه وجوابه وأن مالكا روى حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن نافع بدون ذكر الجزاف وهو مقدم في حفظ حديث نافع على غيره فرواية جماعة وجود الجزاف عن عبد الله بن عمر وغيره لا ترد على مذهبه على أن الجزاف عند المالكية ليس فيه حق توفية فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد نعم هذا من قبيل تخصيص العموم بالقياس المظنون للعلة فافهم وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما يمتنع التصرف في المبيع قبل قبضه مطلقا إلا أن أبا حنيفة استثنى العقار لأن العقد لا يخشى انفساخه بهلاكه قبل قبضه واحتجا أولا بأربعة أحاديث أحدها قوله عليه الصلاة والسلام ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وثانيها حديث حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال يا ابن أخي إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه قال أبو عمر وحديث حكيم بن حزام

رواه يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام قال ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا أعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنه إلا رجل واحد فقط وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من المحدثين وثالثها ما أخرجه الترمذي من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ورابعها ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث عتاب بن أسيد أميرا على مكة أمره أن ينهاهم عن بيع ما لم يقبضوا أو ربح ما لم يضمنوا وثانيا بقياس غير الطعام على الطعام وجواب الأول أن هذه الأحاديث المراد بها نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عندك فينهى الإنسان عن بيع ملك غيره ويضمن تخليصه لأنه غرر ودليله قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان والغلة للمشتري

فيكون الضمان منه فما باع إلا مضمونا فلم يتناول الحديث محل النزاع وجواب الثاني أنه قياس مع الفارق فإن الطعام أشرف من غيره لكونه سبب قيام البنية وعماد الحياة فشدد فيه النزاع على عادته في تكثير الشروط فيما عظم شرفه كاشتراط الولي والصداق والشهود في عقد النكاح دون عقد البيع وشرطه في منصب القضاء ما لم يشترطه في منصب الشهادة قيل ويتأكد ما ذكرناه معاشر المالكية بمفهوم نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام حتى يستوفى فإن مفهومه أن غير الطعام يجوز بيعه قبل أن يستوفى وبقوله تعالى وأحل الله البيع لكن يرد على تأكيده بمفهوم الحديث أن الحديث خاص بالطعام والأحاديث الأربعة التي استدل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت