فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السلم قصد للغرر وإن لم يكن عنده فالأجل يعينه على تحصيله والحلول يمنع ذلك ويعين الغرر وهذا هو الغالب لأن ثمن المعين أكثر فلو كان عنده لعينه لتحصيل فضل الثمن فيندرج الثمن الحال في الغرر فيمتنع قوله أن جوازه بطريق الأولى وهذا الكلام في هذا القياس عزيز فإن الشافعية يظنون بهذا القياس أنه قطعي وأنه يقتضي الجواز بطريق الأولى ويحكون هذه العبارة عن الشافعي رضي الله عنه فقد ظهر بهذا البحث انعكاسه عليهم وظهر أنه غرر لا أنه أنفى للغرر أوجد للغرر ثم نقول أحد العوضين في السلم فلا يقع إلا على وجه واحد كالثمن
المسألة السادسة في الشرط الثاني عشر يجوز السلم فيما ينقطع في بعض الأجل وقاله الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهما ومنعه أبو حنيفة رضي الله عنه واشترط استمرار وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين القبض محتجا بوجوده الأول احتمال موت البائع فيحمل السلم بموته فلا يوجد المسلم فيه
هامش إدرار الشروق
الحلول في السلم غرر لأنه إن كان فهو قادر على بيعه معينا حالا فعدوله إلى السلم قصد للغرر وإن لم يكن عنده فالأجل بعينه على تحصيله والحلول يمنع ذلك ويعين الغرر وهذا هو الغالب لأن ثمن المعين أكثر فلو كان عنده لعينه لتحصيل فضل الثمن فيندرج الثمن الحال في الغرر فيمتنع قوله أن جوازه بطريق الأولى وهذا الكلام في هذا القياس عزيز فإن الشافعية يظنون بهذا القياس أنه قطعي أنه يقتضي الجواز بطريق الأولى ويحكون هذه العبارة عن الشافعي رضي الله عنه وقد ظهر بهذا البحث انعكاسه عليهم وظهر أنه غرر لا أنه أنفى للغرر بل أوجد للغرر ثم نقول هو أحد العوضين في السلم فلا يقع إلا على وجه واحد كالثمن على أنه إذا لم يشترط فيه الأجل كان من باب بيع ما ليس عند البائع المنهي عنه نعم وذهب اللخمي من أصحابنا إلى التفصيل في ذلك فقال إن السلم في المذهب يكون على ضربين سلم حال وهو الذي يكون ممن شأنه بيع تلك السلعة وسلم مؤجل وهو الذي يكون ممن ليس من شأنه بيع تلك السلعة واختلفوا في الأجل في موضعين أحدهما هل يقدر بغير الأيام والشهور مثل الجذاذ والقطاف والحصاد والموسم والثاني في مقدار زمن الأيام وتحصيل مذهب مالك في مقداره من الأيام أن المسلم فيه على ضربين ضرب يقتضي بلد المسلم فيه وضرب يقتضي بغير البلد الذي وقع فيه السلم فإن اقتضاه في البلد المسلم فيه فقال ابن القاسم إن المعتبر في ذلك أجل تختلف فيه الأسواق وذلك خمسة عشر يوما أو نحوها وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز لليومين والثلاثة وقال ابن عبد الحكم لا بأس به إلى اليوم الواحد
وأما ما يقتضى ببلد آخر فإن الأجل عندهم فيه هو قطع المسافة التي بين البلدين قلت أو كثرت وقال أبو حنيفة لا يكون أقل من ثلاثة أيام فمن جعل الأجل شرطا غير معلل اشترط منه أقل ما ينطلق عليه الاسم ومن جعله شرطا معللا باختلاف الأسواق اشترط من الأيام ما تختلف فيه الأسواق غالبا
وأما الأجل إلى الجذاذ والحصاد وما أشبه ذلك فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة والشافعي فمن رأى أن الاختلاف الذي يكون في أمثال هذه الآجال يسير جاز ذلك إذ الغرر اليسير معفو عنه في الشرع وشبهه