فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1743

نص أصحابنا على بيع الهواء لمن ينتفع به وسر الفرق بين القاعدتين أن الناس شأنهم توفر دواعيهم على العلو في الأبنية للاستشراف والنظر إلى المواضع البعيدة من الأنهار ومواضع الفرح والتنزه والاحتجاب عن غيرهم بعلو بنائهم وغير ذلك من المقاصد ولا تتوفر دواعيهم في بطن الأرض على أكثر مما يستمسك به البناء من الأساسات خاصة ولو كان البناء على جبل أو أرض صلبة استغنوا عنه والشرع له قاعدة وهو أنه إنما يملك لأجل الحاجة وما لا حاجة فيه لا يشرع فيه الملك فلذلك لم يملك ما تحت الأبنية من تخوم الأرض بخلاف الهواء إلى عنان السماء فهذا هو الفرق والمساجد والكعبة لما كانت بيوتا كانت المقاصد فيها لمن يدخلها متعلقة بهوائها دون ما تحت بنائها كالمملوكات فإن قلت ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من غصب شبرا من أرض طوقه

هامش أنوار البروق

العميقة هذه غفلة منه شديدة والذي يقتضيه النظر الصحيح أن حكم ما تحت الأبنية كحكم الأهوية ومما يدل على ذلك أن من أراد أن يحفر مطمورة تحت ملك غيره يتوصل إليها من ملك نفسه يمنع من ذلك بلا ريب ولا خلاف فلو كان ما تحت الأبنية ليس له حكم الأبنية بل هو باق على حكم قبوله للإحياء لما منع من ذلك والله أعلم

قال والشرع له قاعدة وهو أنه إنما يملك لأجل الحاجة وما لا حاجة فيه لا يشرع فيه الملك فلذلك لم يملك ما تحت الأبنية من تخوم الأرض بخلاف الهواء إلى عنان السماء قلت إذا كانت القاعدة الشرعية أن لا يملك إلا ما فيه الحاجة وأي حاجة في البلوغ إلى عنان

هامش إدرار الشروق

أما أولا فلأن صاحب الطراز قد نص على أن المسجد إذا حفر تحته مطمورة يجوز أن يعبره الجنب والحائض وقال لو أجزنا الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها لم نجزها في مطمورة تحتها ا هـ

وأما ثانيا فلأنهم اختلفوا فيمن ملك أرضا هل يملك ما فيها وما تحتها أم لا وأما الأهوية فقد اتفقوا فيها على قاعدة أن حكمها تابع لحكم الأبنية فهواء الوقف وقف وهواء الطلق طلق وهواء الموات موات وهواء المملوك مملوك وهواء المسجد له حكم المسجد فلا يقربه الجنب والحائض ومن ثم لم يختلفوا في ملك ما فوق البناء من الهواء اختلافهم في ملك ما تحته من تخوم الأرض بل قد نص أصحابنا على بيع الهواء لمن ينتفع به ومقتضى هذه القاعدة أن يمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لمن أراد غرز خشب حولها ليجعل على رءوس الخشب سقفا عليه بناء وأن يمنع إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طريق المسلمين وإن لم تكن مستدة إلا أن يرضى أهلها كلهم أو يقتصر على ما تلجئ الضرورة إليه والمحكم في ذلك العادة فيكون قول صاحب الجواهر يجوز إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طريق المسلمين إذا لم تكن مستدة فإذا كانت مستدة امتنع إلا أن يرضى أهلها كلهم ا هـ

موضع نظر فهذا كله لا شك تصريح بمخالفة الأهوية لما تحت الأبنية وأن بينهما فرقا إلا أن سره الذي ذكره الشهاب لم يظهر بل بقي سرا كما كان ا هـ

فتأمل بإمعان لعلك تظفر بسره والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت