فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 1743

وثالثها وضع اليد غير المؤتمنة فيندرج في غير المؤتمنة يد الغاصب والبائع يضمن المبيع الذي يتعلق به حق توفية القبض فإن ضمان المبيع الذي هذا شأنه منه لأن يده غير مؤتمنة ويد المتعدي بالدابة في الإجارة ونحوها ويخرج بهذا القيد يد المودع وعامل القراض ويد المساقي ونحوهم فإنهم أمناء فلا يضمنون وإنما يندرج فيه الغاصب ونحوه وحد السبب ما يقال عادة حصل الهلاك به من غير توسط والتسبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة أخرى إذا كان السبب هو المقتضي لوقوع الفعل بتلك العلة كحفر البئر في محل عدوانا فيتردى فيها بهيمة أو غيرها فإن أرادها غير الحافر فالضمان عليه دون الحافر تقديما للمباشر على المتسبب ويضمن المكره على إتلاف المال لأن الإكراه سبب وفاتح القفص بغير إذن ربه فيطير ما فيه حتى لا يقدر عليه والذي يحل دابة من رباطها أو عبدا مقيدا خوف الهرب فيهرب لأنه متسبب سواء كان الطيران أو الهرب عقيب الفتح والحل أم لا وكذلك السارق يترك الباب مفتوحا وما في

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

ووافقنا أبو حنيفة وحجتنا في الغصب أمور ثلاثة الأمر الأول القاعدة الأصولية وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله على اليد ما أخذت حتى ترده قد رتب الضمان على الأخذ باليد فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان

وقوله صلى الله عليه وسلم ما أخذت قرينة تدل على ذلك كما يدل قولنا على الزاني الرجم وعلى السارق القطع على سببية هذين الوصفين فمن ادعى أن غير الأخذ باليد سببا بعد ذلك فعليه الدليل لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ما ذكر

الأمر الثاني القاعدة الأصولية الفقهية وهي أن الأصل ترتب المسببات على أسبابها من غير تراخ فيترتب حين وضع اليد لا ما بعد ذلك والمضمون لا يضمن لأنه تحصيل الحاصل

الأمر الثالث القياس على حوالة الأسواق فإنها كما لا تضمن عند الشافعية كذلك لا يضمن المغصوب بعد يوم الغصب وحجتنا في وطء الشبهة إما القياس على الغصب لأنه لا قائل بالفرق بينهما وإما لأن الصداق ترتب في ذمته بالوطأة الأولى

والأصل عدم انتقاله وما قال أحد بوجوب صداقين وخالفنا الشافعي فيهما فقال تعتبر في المغصوب الأحوال كلها ويضمن الغاصب أعلى القيم ويعتبر في وطء الشبهة أعلى الرتب فيجب لها صداق المثل في أشرف أحوالها كما يجب أعلى القيم في الغصب ووافقه في تضمين أعلى القيم أحمد بن حنبل وجماعة من أصحابنا إلا أن الجماعة من الأصحاب اعتبروا الأخذ بأرفع القيم في حوالة الأسواق حكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك أخذ أرفع القيم إذا حالت الأسواق والشافعي لم يعتبر التضمين بحوالة الأسواق كما علمت وقد يفرق له بين حوالة الأسواق وزيادة صفات السلع بأن الحوالة والأسواق رغبات الناس وهي بين الناس خارجة عن السلع فلا تضمن بخلاف زيادة صفاتها وتظهر فائدة الخلاف في مسائل منها ما إذا غصبها ضعيفة مشوهة معيبة بأنواع من العيوب فزالت تلك العيوب عنده فعندنا القيمة الأولى وعند الشافعي الثانية لأنها أعلى وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت