وثالثها وضع اليد غير المؤتمنة فيندرج في غير المؤتمنة يد الغاصب والبائع يضمن المبيع الذي يتعلق به حق توفية القبض فإن ضمان المبيع الذي هذا شأنه منه لأن يده غير مؤتمنة ويد المتعدي بالدابة في الإجارة ونحوها ويخرج بهذا القيد يد المودع وعامل القراض ويد المساقي ونحوهم فإنهم أمناء فلا يضمنون وإنما يندرج فيه الغاصب ونحوه وحد السبب ما يقال عادة حصل الهلاك به من غير توسط والتسبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة أخرى إذا كان السبب هو المقتضي لوقوع الفعل بتلك العلة كحفر البئر في محل عدوانا فيتردى فيها بهيمة أو غيرها فإن أرادها غير الحافر فالضمان عليه دون الحافر تقديما للمباشر على المتسبب ويضمن المكره على إتلاف المال لأن الإكراه سبب وفاتح القفص بغير إذن ربه فيطير ما فيه حتى لا يقدر عليه والذي يحل دابة من رباطها أو عبدا مقيدا خوف الهرب فيهرب لأنه متسبب سواء كان الطيران أو الهرب عقيب الفتح والحل أم لا وكذلك السارق يترك الباب مفتوحا وما في
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
ووافقنا أبو حنيفة وحجتنا في الغصب أمور ثلاثة الأمر الأول القاعدة الأصولية وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله على اليد ما أخذت حتى ترده قد رتب الضمان على الأخذ باليد فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان
وقوله صلى الله عليه وسلم ما أخذت قرينة تدل على ذلك كما يدل قولنا على الزاني الرجم وعلى السارق القطع على سببية هذين الوصفين فمن ادعى أن غير الأخذ باليد سببا بعد ذلك فعليه الدليل لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ما ذكر
الأمر الثاني القاعدة الأصولية الفقهية وهي أن الأصل ترتب المسببات على أسبابها من غير تراخ فيترتب حين وضع اليد لا ما بعد ذلك والمضمون لا يضمن لأنه تحصيل الحاصل
الأمر الثالث القياس على حوالة الأسواق فإنها كما لا تضمن عند الشافعية كذلك لا يضمن المغصوب بعد يوم الغصب وحجتنا في وطء الشبهة إما القياس على الغصب لأنه لا قائل بالفرق بينهما وإما لأن الصداق ترتب في ذمته بالوطأة الأولى
والأصل عدم انتقاله وما قال أحد بوجوب صداقين وخالفنا الشافعي فيهما فقال تعتبر في المغصوب الأحوال كلها ويضمن الغاصب أعلى القيم ويعتبر في وطء الشبهة أعلى الرتب فيجب لها صداق المثل في أشرف أحوالها كما يجب أعلى القيم في الغصب ووافقه في تضمين أعلى القيم أحمد بن حنبل وجماعة من أصحابنا إلا أن الجماعة من الأصحاب اعتبروا الأخذ بأرفع القيم في حوالة الأسواق حكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك أخذ أرفع القيم إذا حالت الأسواق والشافعي لم يعتبر التضمين بحوالة الأسواق كما علمت وقد يفرق له بين حوالة الأسواق وزيادة صفات السلع بأن الحوالة والأسواق رغبات الناس وهي بين الناس خارجة عن السلع فلا تضمن بخلاف زيادة صفاتها وتظهر فائدة الخلاف في مسائل منها ما إذا غصبها ضعيفة مشوهة معيبة بأنواع من العيوب فزالت تلك العيوب عنده فعندنا القيمة الأولى وعند الشافعي الثانية لأنها أعلى وعلى