فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 1743

الدار أحد

وقال الشافعي رضي الله عنه إن طار الحيوان عقيب الفتح ضمن وإلا فلا لأن الحيوان طار حينئذ بإدارته لا بالفتح

وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يضمن إلا في الرق إذا حله فيتبدد ما فيه لنا أن هذه الأمور سبب الإتلاف عادة فتوجب بالضمان كسائر صور التسبب المجمع عليها ولقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم سقط خصوص التسبب بقي الغرم وبالقياس على ما إذا فتح مراحه فخرجت ماشيته فأفسدت الزرع فإنه يضمنه احتجوا بأنه إذا اجتمع التسبب والمباشرة اعتبرت المباشرة دونه والطير مباشر باختياره لحركة نفسه كمن حفر بئرا عدوانا فأردى فيها غيره إنسانا فإن المردي يضمن دون الأول والحيوان قصده معتبر بدليل جوارح الصيد إن أمسكت لأنفسها لا يؤكل الصيد أو للصائد أكل والجواب لا نسلم أن الطائر كان مختارا للطيران ولعله كان مختارا للإقامة لانتظار العلف أو خوف الجوارح الكواسر وإنما طار خوفا من الفاتح وإذا احتمل واحتمل والسبب معلوم فيضاف الضمان إليه كحافر البئر يقع فيها حيوان مع إمكان اختياره لنزولها لفزع

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

مذهبه لو تعلم العبد صنعة ثم نسيها ضمنها الغاصب واحتج الشافعي وموافقوه بوجوه الأول بأن الغاصب في كل وقت مأمور بالرد فهو مأمور برد الزيادة فما لم يردها يكون غاصبا لها فيضمنها

الثاني أن الزيادة نشأت عن ملكه وفي ملكه فتكون ملكه ويد العدوان عليها فتكون مغصوبة فيضمن كالعين المغصوبة

الثالث أنه في الحالة الثانية ظالم والظلم علة الضمان فيضمن

والجواب أن الوجوه الثلاثة وإن كانت مسلمة إلا أنا لا نسلم أنها سبب الضمان فلا يلزم من الأمر ولا من الظلم ولا من غيرهما الضمان لعدم نصبها شرعا سببا له والأسباب الشرعية تفتقر إلى نصب شرعي ولفظ صاحب الشرع إنما اقتضى سببية وضع اليد ومفهومه أن غيره ليس بسبب فلا بد لسببية غيره من دليل ولم يوجد وضع اليد في أثناء الغصب بل استصحابها واستصحاب الشيء لا يلزم أن يقوم مقامه بدليل نظائر منها أن استصحاب النكاح لا يقوم مقام العقد الأول لصحته مع الاستبراء والعقد لا يصح مع الاستبراء

ومنها أن الطلاق يوجب ترتب العدة عقيبه واستصحابه لا يوجب عدة

ومنها وضع اليد عدوانا يوجب التفسيق والتأثيم ولو جن بعد ذلك وهي تحت يده لم يأثم حينئذ ولم يفسق

ومنها ابتداء العبادة يشترط فيها النيات وغيرها من التكبير ونحوه ودوامها لا يشترط فيه ذلك فعلمنا أن استصحاب الشيء لا يلزم أن يقوم مقامه لا سيما وسبب الضمان هو الأخذ عدوانا ولا يصدق عليه بعد زمن الأخذ أنه أخذ الآن إلا على سبيل المجاز لأن حقيقة الأخذ تجري مجرى المناولة والحركات الخاصة لا يصدق شيء منها مع الاستصحاب فعلم أن سبب الضمان منفي في زمن الاستصحاب قطعا ونحن إنما نضمنه الآن بسبب متقدم لا بما هو حاصل الآن فاندفع ما ذكروه وأن القيمة إنما هي يوم الغصب زادت العين أو نقصت المسألة الثانية اختلفت المذاهب وتشعبت الآراء وطرق الاجتهاد فيما إذا ذهب جل منفعة العين كقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت