فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1743

وعنده الثانية لأنها أعلى وكذلك خالفنا في وطء الشبهة فعندنا أول يوم الشبهة وعنده يعتبر أعلى الرتب فيوجب لها صداق المثل في أشرف أحوالها كما يوجب أعلى القيم في الغصب

لنا قاعدة أصولية وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد رتب الضمان على الأخذ باليد فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان فمن ادعى أن غيره سبب فعليه الدليل لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده فهذه قرينة تدل على سببية الأخذ كقولنا على الزاني الرجم

وعلى السارق القطع فإنه يدل على سببية هذه الأوصاف وهو في أثناء مدة الغصب لا يصدق عليه أنه أخذ الآن بل أخذ فيما مضى فوجب أن يختص السبب بما مضى وفي وطء الشبهة وجب أن يكون كذلك لأنه لا قائل بالفرق أو لأن الصداق ترتب في ذمته بالوطأة الأولى

والأصل عدم انتقاله وما قاله أحد بوجوب صداقين أو بالقياس على الغصب ولنا قاعدة أخرى أصولية فقهية وهي أن الأصل ترتب المسببات على

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

بقاء التقرب في الأول بالعتق وبقاء المالية في الثاني لكن جل المقصود ذهب فكذلك ها هنا وكما أنه في الآبق حال بينه وبين جميع العين وفي الحنطة أفسدها عليه ناجزا بالبلل لتداعي الفساد إليها به كذلك صورة النزاع حال بينه وبين مقصوده وأفسده عليه ناجزا مع إمكان تجفيف الحنطة وعملها سويقا وغير ذلك من المنافع وأما ما احتجوا به من الأمرين الأول قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والاعتداء حصل في البعض فتلزمه قيمة البعض

والثاني أن مقتضى أن تقويم المتلفات لا يختلف باختلاف الناس بل إنما يختلف باختلاف البلاد والأزمان أن تكون الجنابة في بغلة القاضي أو الأمير مثلها في غيرها كما لو جنى على عبده أو داره في عدم لزوم قيمة الجميع بل البعض ويؤيد ذلك أنه لو قطع ذنب حمار التراب أو خرق ثوب الحطاب لم يلزمه جميع القيمة مع تعذر بيع ذلك من الأمير والقاضي فإنهما لا يلبسان ذلك الثوب بسبب ذلك القطع اليسير وأنه لو قطع أذن الأمير نفسه أو أنف القاضي لما اختلفت الجناية فكيف بدابته مع أن شين القاضي بقطع أنفه أشد فالجواب عن الأول بأحد ثلاثة وجوه الأول أن ظاهر الآية يقتضي أن يعور فرس الجاني كما عور فرسه وهذا الظاهر متروك إجماعا

الثاني أنها وردت في الدماء لا في الأموال

الثالث أن قوله تعالى عليكم أي أنفسكم إنما تناول أنفسنا لأنه ضمير الأنفس وعن الثاني بثلاثة وجوه الأول أن الدار جل مقصودها حاصل بخلاف الفرس

الثاني أنا لا نسلم قولهم لا يختلف التقويم باختلاف الناس بل باختلاف البلاد والأزمان ألا ترى أن الدابة الصالحة للخاصة والعامة كالقضاة والخطباء أنفس قيمة لعموم الأغراض فيها ولتوقع المنافسة في المزايدة فيها أكثر من التي لا تصلح إلا لأحد الفريقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت