فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1743

أسبابها من غير تراخ فيترتب الضمان حين وضع اليد لا ما بعد ذلك والمضمون لا يضمن لأنه تحصيل الحاصل وقياسا على حوالة الأسواق فإنها لا تضمن عندهم وقد حكى اللخمي ذلك عن مالك وابن القاسم وحكي عن أشهب وعبد الملك أخذ أرفع القيم إذا حالت الأسواق والفرق للكل أن حوالة الأسواق رغبات الناس وهي بين الناس خارجة عن السلع فلا تضمن بخلاف زيادة صفاتها ووافق الشافعي في تضمين أعلى القيم أحمد بن حنبل وجماعة من أصحابنا ووافق مشهورنا أبو حنيفة وعلى الأول لو تعلم العبد صنعة ثم نسيها ضمنها الغاصب احتجوا بوجوه الأول بأن الغاصب في كل وقت مأمور بالرد فهو مأمور برد الزيادة وما ردها فيكون غاصبا لها فيضمنها

الثاني أن الزيادة نشأت عن ملكه وفي ملكه فتكون ملكه ويد العدوان عليها فتكون مغصوبة فيضمن كالعين المغصوبة ولأنه في الحالة الثانية ظالم والظلم علة الضمان فيضمن والجواب عن الأول والثاني والثالث أنها مسلمة ولا نسلم أنها سبب الضمان فلا

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

الثالث أن القياس على أذن الأمير وأنف القاضي باطل لأن القاعدة أن المعتبر في باب الدماء مزايا الأموال لا مزايا الرجال فإن دية أشجع الناس وأعلمهم كدية أجبن الناس وأجهلهم فأين أحد البابين من الآخر

وبالجملة فالنقص عند العلماء ثلاثة أقسام الأول ما تذهب به العين بالكلية فيوجب طلب القيمة اتفاقا

والثاني ما لا يبطل المقصود فلا تلزم به القيمة اتفاقا

والثالث ما يخل بالمقصود فهو محل الخلاف المذكور ولذلك قال الشيخ أبو الحسن اللخمي في مذهبنا إن التعدي في مذهب مالك أربعة أقسام يسير لا يبطل الغرض المقصود به ويسير يبطله وكذلك كثير لا يبطل المقصود وكثير يبطله فهذه أربعة أقسام متقابلة أما القسم الأول وهو اليسير الذي لا يبطل المقصود فلا يضمن العين وكذلك الكثير الذي لا يبطل المقصود وهو القسم الثالث وأما القسم الرابع وهو الكثير الذي يبطل المقصود فيخير فيه كما تقدم وعلى القول بتضمينه القيمة لو أراد به أخذه وما نقصه فذلك له عند مالك وابن القاسم

وقال محمد لا شيء له لأنه ملك أن يضمنه فامتنع فذلك رضى بنقصه وأما القسم الثاني وهو اليسير الذي يبطل المقصود فقاعدة مالك تقتضي تضمينه كما تقدم في ذنب بغلة القاضي قال وتستوي في ذلك المركوبات والملبوسات هذا هو المشهور وعن مالك لا يضمنه بذلك وفرق ابن حبيب بين الذنب فيضمن وبين الأذن فلا يضمن لاختلاف الشين فيهما واتفقوا في حوالة الأسواق على عدم التضمين لأنها رغبات الناس فالنقص في رغبات الناس لا في المغصوب هذا تهذيب ما في الأصل وسلمه أبو القاسم ابن الشاط وفي بداية المجتهد لحفيد ابن رشد والنقصان الطارئ على المغصوب إما من قبل المخلوق وإما من قبل الخالق كأن يكون بأمر من السماء وليس له في الثاني إلا أن يأخذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت