هاتين الشائبتين هو سبب الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة في ولاية النكاح وهل تصح ولاية الفاسق أم لا وفي مذهب مالك قولان وكذلك اشتراط العدالة في الأوصياء تتمة لأن الغالب على الإنسان أنه لا يوصي على ذريته إلا من يثق بشفقته فوازعه الطبيعي يحصل مصلحة الوصية غير أنه قد يوالي أهل شيعته من الفسقة فتحصل المفاسد من ولايتهم
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
الخمسة الضرورية وكل ما يقويها فهي مصلحة ودفعها مفسدة وإذا أطلقنا المعين المخيل والمناسب في باب القياس أردنا به هذا الجنس
القسم الثاني ما شهد الشرع ببطلانه كنفي الصوم في كفارة الملك أي السلطان
القسم الثالث ما لم يشهد له الشرع بالاعتبار ولا بالبطلان وهذا في محل النظر وهي المصالح الحاجية والتحسينية فلا يجوز الحكم بمجردها ما لم تعضد بشهادة الأصول لأنه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي وإذا اعتضد بأصل فهو قياس ا هـ
وما مشي عليه في هذا القسم المسمى بالمرسل وبالمصلحة المرسلة هو أحد أقوال ذكرها الإمام أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الاعتصام وعزى هذا القول إلى القاضي وطائفة من الأصوليين
والثاني وهو اعتبار ذلك وبناء الأحكام عليه على الإطلاق لمالك والثالث وهو اعتبار ذلك بشرط قربه من معاني الأصول للشافعي ومعظم الحنفية قال هذا ما حكى الإمام الجويني ا هـ
ومن نظائر هذا القسم رمي بعض المسلمين من السفينة في البحر لنجاة الباقين فعند أصحابنا يقرع بينهم من غير تفرقة بين الحر والرقيق لأجل نجاة الباقين لكن بعد رمي الأموال غير الرقيق وقال المحلي لا يجوز رمي البعض بالقرعة لأن القرعة لا أصل لها في الشرع في ذلك لأن نجاة الباقين ليس كليا أي متعلقا بكل الأمة ا هـ
وفي العطار عليه ذكر الصلاح الصفدي أن مركبا كان في البحر وفيه مسلمون وكفار فأشرفوا على الغرق وأرادوا ليرموا بعضهم إلى البحر لتخف المركب وينجو الباقي فقالوا نقترع ومن وقعت عليه القرعة ألقيناه فقال الريس نعد الجماعة فكل من كان تاسعا في العدد ألقيناه فارتضوا بذلك فلم يزل يعدهم ويلقي التاسع فالتاسع إلى أن ألقى الكفار أجمعين وسلم المسلمون وكان وضعهم على هيئة مخصوصة بأن وضع أربعة مسلمين وخمسة كفارا ثم مسلمين ثم كافرا إلى آخر ذلك ووضع لهم ضابطا وهو قول بعضهم الله يقضي بكل يسر ويرزق الضعيف حيث كانا فمهمل الحروف للمسلمين ومعجمها للكفار والابتداء بالمسلمين والسير إلى جهة الشمال بالعدد فتأمل ذلك وفيه أيضا قبل ذلك عن اللغز والصحيح أن الاستدلال بالمرسل في الشرع لا يتصور حتى يتكلم فيه بنفي أو إثبات إذ الوقائع لا حصر لها وكذا المصالح وما من مسألة تعرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى فإن الدين قد كمل
وقد استأثر الله برسوله وانقطع الوحي