ويجب على السامع اعتقادهما وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى وبيان ذلك بالتمثيل أن المفتي مع الله تعالى كالمترجم مع القاضي ينقل ما وجده عن القاضي واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك والحاكم مع الله تعالى
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وكيف يصح الخطأ فيما فيه النص من قبل الله تعالى هذا بين الخطأ بلا شك فيه وما تخيل هو أو غيره من ذلك لا يصح ولا حاجة إليه وإنما هو يعين في القضية المعينة أحد القولين أو الأقوال إذا اتصل به حكم الحاكم لما في ذلك من المصلحة في نفوذ الحكم وثباته ولما فيه من المفسدة لو لم ينفذ لا لما قاله من أنه إنشاء من الحاكم موضوع كنص خاص من قبل الله تعالى وحينئذ فلا يصير حكم الشافعي مثلا مذهبا لنا ولغيرنا من الأحناف والحنابلة ولكنا لا ننقضه ولا رجوع هنا للقاعدة الأصولية التي هي قاعدة الخاص والعام ولكن ما هنا يرجع إلى قاعدة فقهية وهي أن الحكم إذا نفذ على مذهب ما لا ينتقض ولا يرد وذلك لمصلحة الأحكام ورفع التشاجر والخصام قال وللكلام في القول الشاذ والمدرك الضعيف مجال ليس هذا موضعه ا هـ
قال وما قاله في الاحتراز بقيد لأجل مصالح الدنيا إلى قوله لا ننقضها وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها صحيح ا هـكلام ابن الشاط وحاصله أن ضابط الفتيا أنها مجرد إخبار عن حكم الله تعالى المتعلق بمصالح الآخرة والدنيا يختص لزومه بالمقلد للمذهب المفتى به وضابط الحكم إخبار عن حكم الله المتعلق بمصالح الدنيا وما في معناها من إسناد العبادات فقط وتنفيذ له سواء كان من مواقع الإجماع أو من مواقع الخلاف بحيث لا يخص لزومه بمقلد أي مذهب من المذاهب لكن لا للقاعدة الأصولية من تقديم الخاص على العام إذا تعارضا بل للقاعدة الفقهية وهي أن الحكم إذا نفذ على مذهب لا ينتقض إلخ فالفتيا أعم من الحكم موقعا وأخص لزوما والحكم بالعكس ثم هل يترتب حكمه على قوله حكمت فإذا لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة أو سكوته لم يكن حكما وهو قول ابن الماجشون أو لا يتوقف فإذا لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة أو سكوته كان حكما وهو قول ابن القاسم قال صاحب الجواهر ما قضي به من نقل الأملاك وفسخ العقود فهو حكم فإن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة لما رفعت إليه كامرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فأقره وأجازه ثم عزل وجاء قاض بعده فقال عبد الملك ليس بحكم ولغيره فسخه
وقال ابن القاسم هو حكم لأنه أمضاه والإقرار عليه كالحكم بإجازته فلا ينقض واختاره ابن محرز وقال إنه حكم في حادثة باجتهاده ولا فرق بين أن يكون حكمه فيها بإمضائه أو فسخه أما لو رفع إليه هذا النكاح فقال أنا لا أجيز هذا النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه فهو فتوى وليس بحكم أو رفع إليه حكم بشاهد ويمين فقال أنا لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى ما لم يقع حكم على عين الحكم قال ولا أعلم في هذا الوجه خلافا قال وإن حكم بالاجتهاد فيما طريقه التحريم والتحليل وليس بنقل ملك لأحد الخصمان إلى الآخر ولا فصل خصومة بينهما