فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1743

منه ولم يقع والاعتماد على الكذب لا يجوز فالمستقبل وعد والماضي كذب وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز للحاكم الاعتماد عليه

وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد بأي شيء تشهد قال حضرت عند فلان فسمعته يقر بكذا أو أشهدني على نفسه بكذا أو شهدت بينهما بصدور البيع أو غير ذلك من العقود لا يكون هذا أداء شهادة ولا يجوز للحاكم الاعتماد عليه بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك على ما منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء فلا يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد على شيء من ذلك إذا صدر من الشاهد فالخبر كيفما تقلب لا يجوز الاعتماد عليه بل لا بد من إنشاء الأخبار عن الواقعة المشهود بها

هامش أنوار البروق

يقين فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد قلت ومن أين يتعين أنه وعد ولعله إنشاء أخبار فيكون شهادة إذ الشهادة خبر لا سيما إذا كان هنالك قرينة تقتضي ذلك من حضور مطالب وشبه ذلك فما قاله في ذلك غير صحيح قال ولو قال قد أخبرتك أيها القاضي بكذا كان كذبا إلى قوله فالمستقبل وعد والماضي كذب قلت إن كان لم يكن تقدم منه أخبار فذلك كذب كما قال قال وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر

قلت هذا كلام من لا يفهم مقتضى الكلام وكيف لا يكون من يقول للقاضي أنا أخبرك بأن لزيد عند عمرو دينارا مخبرا للقاضي أن لزيد عند عمرو دينارا بل مخبرا بأنه مخبر وهل العبارة عن إخباره عن الخبر إلا عين تلك وهي أنا مخبرك أني مخبرك لا أنا مخبرك بكذا هذا كله تخليط لا يفوه به من يفهم شيئا من مضمنات الألفاظ ومقتضى مساقها قال فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز

هامش إدرار الشروق

لإنشائها جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضوعا في البابين ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول فالفرق بين هذه الألفاظ ناشئ عن العوائد وتابع لها بحيث ينقلب وينفسخ بتغيرها وانتقالها فلا يبقى بعد ذلك خفاء في الفرق بين قاعدة ما يصح أن تؤدى به الشهادة وقاعدة ما لا يصح به أداء الشهادة هذا خلاصة ما صححه أبو القاسم بن الشاط من كلام الأصل هنا وسلمه قلت لكن من حيث جريانه على مذهب الشافعي لا على مذهب مالك رضي الله تعالى عنهما كان على الأصل أن يبدل هذا الفرق بقوله الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه وهو أنه وإن اشتهر على ألسنة الفقهاء إطلاق عدم قبول الشهادة على النفي إلا أن في قبولها وعدمه تفصيلا يحصل الفرق بين القاعدتين ويظهر به أن قولهم الشهادة على النفي غير مقبولة ليس على عمومه وهو أن النفي ثلاثة أقسام القسم الأول نفي يكون معلوما بالضرورة فتجوز الشهادة به اتفاقا كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه فإنه يقطع بذلك وليس مع القطع مطلب آخر

القسم الثاني نفي يكون معلوما بالظن الغالب الناشئ عن الفحص فتجوز الشهادة به في صور منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت