فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
منه ولم يقع والاعتماد على الكذب لا يجوز فالمستقبل وعد والماضي كذب وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز للحاكم الاعتماد عليه
وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد بأي شيء تشهد قال حضرت عند فلان فسمعته يقر بكذا أو أشهدني على نفسه بكذا أو شهدت بينهما بصدور البيع أو غير ذلك من العقود لا يكون هذا أداء شهادة ولا يجوز للحاكم الاعتماد عليه بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك على ما منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء فلا يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد على شيء من ذلك إذا صدر من الشاهد فالخبر كيفما تقلب لا يجوز الاعتماد عليه بل لا بد من إنشاء الأخبار عن الواقعة المشهود بها
هامش أنوار البروق
يقين فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد قلت ومن أين يتعين أنه وعد ولعله إنشاء أخبار فيكون شهادة إذ الشهادة خبر لا سيما إذا كان هنالك قرينة تقتضي ذلك من حضور مطالب وشبه ذلك فما قاله في ذلك غير صحيح قال ولو قال قد أخبرتك أيها القاضي بكذا كان كذبا إلى قوله فالمستقبل وعد والماضي كذب قلت إن كان لم يكن تقدم منه أخبار فذلك كذب كما قال قال وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر
قلت هذا كلام من لا يفهم مقتضى الكلام وكيف لا يكون من يقول للقاضي أنا أخبرك بأن لزيد عند عمرو دينارا مخبرا للقاضي أن لزيد عند عمرو دينارا بل مخبرا بأنه مخبر وهل العبارة عن إخباره عن الخبر إلا عين تلك وهي أنا مخبرك أني مخبرك لا أنا مخبرك بكذا هذا كله تخليط لا يفوه به من يفهم شيئا من مضمنات الألفاظ ومقتضى مساقها قال فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز
هامش إدرار الشروق
لإنشائها جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضوعا في البابين ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول فالفرق بين هذه الألفاظ ناشئ عن العوائد وتابع لها بحيث ينقلب وينفسخ بتغيرها وانتقالها فلا يبقى بعد ذلك خفاء في الفرق بين قاعدة ما يصح أن تؤدى به الشهادة وقاعدة ما لا يصح به أداء الشهادة هذا خلاصة ما صححه أبو القاسم بن الشاط من كلام الأصل هنا وسلمه قلت لكن من حيث جريانه على مذهب الشافعي لا على مذهب مالك رضي الله تعالى عنهما كان على الأصل أن يبدل هذا الفرق بقوله الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه وهو أنه وإن اشتهر على ألسنة الفقهاء إطلاق عدم قبول الشهادة على النفي إلا أن في قبولها وعدمه تفصيلا يحصل الفرق بين القاعدتين ويظهر به أن قولهم الشهادة على النفي غير مقبولة ليس على عمومه وهو أن النفي ثلاثة أقسام القسم الأول نفي يكون معلوما بالضرورة فتجوز الشهادة به اتفاقا كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه فإنه يقطع بذلك وليس مع القطع مطلب آخر
القسم الثاني نفي يكون معلوما بالظن الغالب الناشئ عن الفحص فتجوز الشهادة به في صور منها