المضارع في الشهادة لأنه موضوع له صريح فيه والاعتماد على الصريح هو الأصل ولا يجوز الاعتماد على غير الصريح لعدم تعين المراد منه فإن اتفق أن العوائد تغيرت
وصار الماضي موضوعا لإنشاء الشهادة والمضارع لإنشاء العقود جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضوعا للإنشاء ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول فتلخص لك أن الفرق بين هذه الألفاظ ناشئ عن العوائد وتابع لها وأنه ينقلب وينتسخ بتغيرها وانتقالها فلا يبقى بعد ذلك خفاء في الفرق بين قاعدة ما يصح أن تؤدى به الشهادة وقاعدة ما لا يصح به أداء الشهادة وفي الفرق أربع مسائل المسألة الأولى الشهادة قسمان تارة يكون مقصدها مجرد الإثبات فيقتصر عليه نحو أشهد أنه باع ونحوه وتارة يكون المقصود الجمع بين النفي والإثبات وهو الحصر فلا بد من التصريح بهما في العبارة
هامش أنوار البروق
وأطلق لفظ الإنشاء على قسيم الخبر ثم تخيل أنه أطلقهما بمعنى واحد فحكم بأن الإنشاء لا يدخله التصديق والتكذيب وما قاله من أنه لا يدخله ذلك صحيح في الإنشاء الذي هو قسيم الخبر وغير صحيح في الإنشاء الذي هو إنشاء الخبر وأن يكون وعدا بأنه يشهد عنده لا أعلم له ما الخبر
قال فإذا قال الشاهد أشهد عندك أيها القاضي بكذا كان إنشاء قلت وما المانع من أن يكون وعدا بأنه سيشهد عنده لا أعلم له مانعا إلا التحكم بالفرق بين لفظ الخبر ولفظ الشهادة وهذا كله تخليط فاحش قال ولو قال شهدت لم يكن إنشاء عكسه في البيع لو قال أبيعك لم يكن إنشاء إلى قوله ولو قال أنا شاهد عندك بكذا أو أنا بائعك بكذا لم يكن إنشاء قلت لقد كلف هذا الرجل نفسه شططا وألزمها ما لم يلزمها كيف وهو مالكي والمالكية يجيزون العقود بغير لفظ أصلا فضلا عن لفظ معين وإنما يحتاج إلى ذلك الشافعية حيث يشترطون معينات الألفاظ قال وسبب الفرق بين هذه
هامش إدرار الشروق
فيقتصر عليه
والقسم الثاني ما كان المقصود منها مجرد الإثبات فيقتصر عليه نحو أشهد أنه باع نعم قال ابن يونس لو شهدوا بالأرض ولم يحدوها وشهد آخرون بالحدود دون الملك قال مالك تمت الشهادة وقضى بهم لحصول المقصود من المجموع قال ابن حبيب شهدوا بغصب الأرض ولم يحدوها قيل للمدعي حدد ما غصب منك واحلف عليه قال مالك وإن شهدت بالحق وقالت لا نعرف عدده قيل للمطلوب قر بحق واحلف عليه فتعطيه ولا شيء عليك غيره فإن جحد قيل للطالب إن عرفته احلف عليه وخذه فإن قال لا أعرفه أو أعرفه ولا أحلف عليه سجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه فإن لم يحلف أخذ المقر به وحبس حتى يحلف وإن كان الحق في دار حيل بينه وبينها حتى يحلف ولا يحبس لأن الحق في شيء بعينه قال الباجي في المنتقى وعن مالك رد الشهادة بنسيان العدد وجهله لأنه نقص في الشهادة قال الباجي نسيان بعض الشهادة يمنع من أداء ذلك البعض إلا في عقد البيع والنكاح والهبة والحبس والإقرار ونحوه مما لا يلزم الشاهد حفظه بل مراعاة الشهادة في آخره وكذلك سجلات الحاكم لا يلزم حفظها عند الأداء لأنه يشهد بما علم من تقييد الشهادة والقسم