بزناه معصية فكيف ينفعه تكذيب نفسه مع كونه عاصيا بكل حال والجواب عن الأول أن الكذب لأجل الحاجة جائز كالرجل مع امرأته وللإصلاح بين الناس وهذا التكذيب فيه مصلحة الستر على المقذوف وتقليل الأذية والفضيحة عند الناس وقبول شهادته في نفسه وعوده إلى الولاية التي يشترط فيها العدالة وتصرفه في أموال أولاده وتزويجه لمن يلي عليه وتعرضه للولايات الشرعية وعن الثاني أن تعيير الزاني بزناه صغيرة لا تمنع الشهادة وقال مالك لا يشترط في قبول توبته ولا قبول شهادته تكذيبه لنفسه بل صلاح حاله بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
لا ولم يختلفوا أنه يشترط فيها العدة المشترطة في الشهادة واختلفوا هل يشترط فيها الذكورة أم لا واختلفوا أيضا هل تجوز في القتل الواقع بينهم ولا عمدة لمالك في هذا إلا أنه من باب إجازته قياس المصلحة وإما أنه مروي عن ابن الزبير فقال الشافعي إن ابن عباس قد ردها والقرآن يدل على بطلانها نعم قال بقول مالك ابن أبي ليلى وقوم من التابعين ا هـ
بتصرف وأما الحرية ففي البداية أيضا جمهور فقهاء الأمصار على اشتراطها في قبول الشهادة وقال أهل الظاهر تجوز شهادة العبد لأن الأصل إنما هو اشتراط العدالة والعبودية ليس لها تأثير في الرد إلا أن يثبت ذلك من كتاب الله أو سنة أو إجماع وكأن الجمهور رأوا أن العبودية أثر من أثر الكفر فوجب أن يكون لها تأثير في رد الشهادة ا هـ
وأما نفي التهمة فأما التهم بالاجتراء على الكذب التي سببها ارتكاب بعض المعاصي فقد تضمنها اشتراط العدالة كما عرفت وأما التهمة التي سببها المحبة والقرابة أو البغضة للعداوة الدنيوية ففي البداية أجمعوا على أنها مؤثرة في إسقاط الشهادة واختلفوا في رد شهادة العدل بالتهمة لموضع المحبة أو البغضة التي سببها العداوة الدنيوية فقال بردها فقهاء الأمصار إلا أنهم اتفقوا في مواضع على أعمال التهمة وفي مواضع على إسقاطها واختلفوا في مواضع فأعملها بعضهم وأسقطها بعضهم ا هـ
المراد فانظرها وسيأتي في الفرق بعد توضيح ذلك فترقب وأما التهمة المشعرة بخلل في عقله فبفعل بعض المباح المخل بقبول الشهادة كالأكل في الأسواق ونحوه قال أبو القاسم بن الشاط والضابط أن مخالفة العادة الجارية من الشاهد في أموره المباحة ربما أشعرت بخلل في عقله فيتطرق الخلل إلى ضبطه وربما لم تشعر وذلك بحسب قرائن الأحوال فإن أشعر بذلك أو احتمل ردت شهادته أو توقف في قبولها وإلا فلا ا هـبلفظه
تنبيه قال الأصل المشهور عندنا قبول شهادة القاذف قبل جلده بدون توبته وإن كان القذف كبيرة اتفاقا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وردها عبد الملك ومطرف والشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم لنا أنه قبل الجلد غير فاسق لأنه ما لم يفرغ من جلده يجوز رجوع البينة أو تصديق المقذوف له فلا يتحقق الفسق إلا بعد الجلد والأصل استصحاب العدالة والحالة السابقة واحتجوا بثلاثة وجوه الأول أن الآية اقتضت ترتيب الفسق على القذف
وقد تحقق القذف فيتحقق الفسق سواء جلد أم لا وجوابه أن الآية اقتضت صحة ما ذكرناه