فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعليه البينة لأن الله تعالى أمر الأوصياء بالإشهاد على اليتامى إذا دفعوا إليهم أموالهم فلم يأتمنهم على الدفع بل على التصرف والإنفاق خاصة وإذا لم يكونوا أمناء كان الأصل عدم الدفع وهو يعضد اليتيم ويخالف الوصي فهذا طالب واليمين عليه لأنه مدعى عليه والوصي مطلوب وهو مدع وكذلك طالب الوديعة التي سلمها للمودع عند بينة لأنه لم يأتمن المودع عنده لما أشهد عليه فالقول قول صاحب الوديعة مع بينة وإن كان طالبا لأن ظاهر حال المودع عنده لما قبض ببينة أنه لا يعطي إلا ببينة
والأصل أيضا عدم الدفع فاجتمع الأصل والغالب وهما يعضدان صاحب الوديعة ويخالفان القابض لها وكذلك القراض إذا قبض ببينة فإن قبضت الوديعة أو القراض بغير بينة فالقول قول العامل والمودع عنده لأن يدهما يد أمانة صرفة والأمين مصدق ونظائر هذا كثيرة يكون الطالب فيها
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
والقاضي مدع ومنها عطار وصباغ تداعيا مسكا وصبغا فالعطار مدع في الصبغ مدعى عليه في المسك والصباغ بالعكس ومنها اختلاف الزوجين في متاع البيت فللمرأة المعتاد للنساء ما لم يزد على نقد صداقها وهي معروفة بالفقر ومنه النكول ودعوى الشبه عند الاختلاف في الصداق أو البيع أو غيرهما ومنها دعوى العامل في القراض أو المودع عنده الرد حيث قبضا بغير إشهاد فالمدعى عليه في هذه الأمثلة هو من تقوى جانبه بسبب من حيازة أو شبه أو نكول صاحبه أو أمانة أو كون المتنازع فيه مما شأنه أن يكون له والمدعي من تجرد قوله عن ذلك السبب كما في التسولي على العاصمية
ومن أمثلة ما وافق المدعى عليه فيه الأصل والعرف معا طالب الوديعة التي سلمها للمودع عنده ببينة لأنه لو ائتمن المودع عنده لما أشهد عليه فالقول قول صاحب الوديعة بيمينه فهو المدعى عليه وإن كان طالبا والمودع عنده مدع عليه البينة وإن كان مطلوبا لأن ظاهر حاله لما قبض ببينة أنه لا يعطي إلا ببينة والأصل أيضا عدم الدفع فالأصل والغالب معا يعضدان صاحب الوديعة ويخالفان المودع عنده وكذلك القراض إذا قبض ببينة قال التسولي على العاصمية وإذا تمسك كل منهما بالعرف كما إذا أشبها معا فيما يرجع فيه للشبه كتنازع جزار مع جزار في جلد ونحو ذلك ولم يكن بيد أحدهما حلفا وقسم بينهما وإذا تمسك كل منهما بالأصل كدعوى المكتري للرحى أو الدار أنه انهدمت أو انقطع الماء عنها ثلاثة أشهر وقال المكتري شهران فقط اختلف فيمن يكون مدعى عليه منهما فقيل المكتري لأن الأصل براءة ذمته من الغرامة فيستصحب ذلك وقيل المكري لأن عقد الكراء أوجب دينا في ذمة المكتري وهو يدعي إسقاط بعضه فلا يصدق وكذلك لو قبض شخص من رجل دنانير فلما طلبه بها الدافع زعم أنه قبضها من مثلها المرتب له في ذمته فإن اعتبرنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض كان الدافع مدعى عليه وهو الراجح كما لابن رشد وأبي الحسن وغيرهما وإن اعتبرنا حال القابض وأن الأصل فيه أيضا براءة الذمة فلا يؤاخذ بأكثر مما أقر به جعلناه هو المدعى عليه فافهم فبهذه الوجوه صعب علم القضاء قال وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الشافعية الأصل في جميع صور التعارض
وقدم المالكية الغالب لقوله تعالى وأمر بالعرف فكل أصل كذبه العرف كما إذا