فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1743

عليه السلام فيما سقت السماء العشر أن مقصود الحديث بيان الجزء الواجب في الزكاة لا بيان ما تجب فيه الزكاة

وعن الأول أيضا جواب آخر وهو أن العام في الأشخاص غير عام في الأحوال والأزمنة والبقاع والمتعلقات كما تقرر في علم الأصول فيكون الحديث مطلقا في أحوال الحالفين فيحمل على الحالة المحتملة المتقدمة وهي الحالة التي فيها الخلطة لأنها المجمع عليها فلا يحتج به في غيرها وإلا لكان عاما في الأحوال

وليس كذلك والجواب عن الثاني أن مقصوده بيان الحصر وبيان ما يختص به منهما لا بيان شرط ذلك ألا ترى أنه أعرض عن شرط البينة من العدالة وغيرها أو نقول ليس هو عاما في الأشخاص لأن المخالطة للشخص الواحد لا تعم فيحمل على الحالة التي ذكرناها والحديث الذي رويناه وعن الثالث أنه معارض بما ذكرناه من تسلط الفسقة السفلة على

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

والرابع للقاضي أبي حسن بن القصار لا بد أن يكون المدعى عليه يشبه أن يعامل المدعى عليه كما في الأصل قال ابن فرحون في التبصرة وفي المتيطية وفسر أصبغ الخلطة فلم ير الذين يصلون في مسجد واحد ولا الجلساء في الأسواق ولا الجيران خلطة ولم يرها إلا بتكرر المبايعة وأن يبيع منه بالنسيئة ا هـ

قلت والظاهر أن هذا هو مراد سحنون فافهم قال ابن فرحون وفائدة اشتراط كل من تكرار المبايعة والنسيئة أنه لو بايعه مرة بالنقد وقبض الثمن وتفاصلا لم يكن ذلك خلطة لأنه لم يبق بينهما بقية توجب اليمين قال ووقع في كلام ابن راشد التفرقة بين خلطة المبايعة وبين خلطة المصاحبة والمؤاخاة فإنه بعد قوله في المدونة عن ابن القاسم إذا ادعى رجل على رجل كفالة فقال ابن القاسم لا بد من الخلطة قال يريد خلطة صحبة ومؤاخاة لا خلطة مبايعة قال ابن محرز ظاهر المدونة أن الخلطة تعتبر بصحبة مدعي الدين والمدعى عليه بالحمالة والصواب عندي أنه يراعي ذلك من الغريم والمدعى عليه الحمالة

ووجه ابن يونس ظاهر المدونة بأن الذي له الدين يقول إنما وثقت بمبايعة من لا أعرف لكفالتك إياه فلذلك توجهت له عليه اليمين ا هـ

قلت والظاهر أن هذا قول خامس في الخلطة ومقابل المشهور قول ابن نافع أن الخلطة لا تشترط في هذا النوع كما في تبصرة ابن فرحون قال وفي المتيطية عن ابن عبد الحكم مثله وأن اليمين تجب على المدعى عليه دون خلطة وبه أخذ ابن لبابة وغيره من المتأخرين لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ا هـ

وفي الأصل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لنا ما رواه سحنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة وزيادة العدل مقبولة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدعي الحاكم على الخصم إلا أن يعلم أن بينهما معاملة ولم يرو له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ولأن عمل المدينة كذلك ولأنه لولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي الأقدار بتبذيلهم عند الأحكام بالتحليف وذلك شاق على ذوي الهيئات وربما التزموا ما لا يلزمهم من الجمل العظيمة من المال فرارا من الحلف كما فعله عثمان رضي الله عنه وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة فيقال هي بسبب الحلف فيتعين حسم الباب إلا عند قيام مرجح لأن صيانة الأعراض واجبة والقواعد تقتضي درء مثل هذه المفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت