فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1743

فلما قال مجزز ذلك سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدل من وجهين أحدهما أنه لو كان الحدس باطلا شرعا لما سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام لا يسر بالباطل

وثانيها أن إقراره عليه السلام على الشيء من جملة الأدلة على المشروعية وقد أقر مجززا على ذلك فيكون حقا مشروعا لا يقال النزاع إنما هو في إلحاق الولد وهذا كان ملحقا بأبيه في الفراش فما تعين محل النزاع وأيضا سروره عليه السلام لتكذيب المنافقين لأنهم كانوا يعتقدون صحة القيافة وتكذيب المنافقين سار بأي سبب كان لقوله عليه السلام إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر فقد يفضي الباطل للخير والمصلحة

وأما عدم إنكاره عليه السلام فلأن مجززا لم يتعين أنه أخبر بذلك لأجل القيافة فلعله أخبر به بناء على القرائن لأنه يكون رآهما قبل ذلك لأنا نقول مرادنا هاهنا ليس أنه ثبت النسب بمجزز إنما مقصودنا أن الشبه الخاص معتبر وقد دل الحديث عليه وأما سروره عليه السلام بتكذيب المنافقين فكيف يستقيم السرور مع بطلان مستند التكذيب كما لو أخبر عن كذبهم رجل كاذب وإنما يثبت كذبهم إذا كان المستند حقا فيكون الشبه حقا وهو المطلوب وبهذا التقرير يندفع قولكم إن الباطل قد يأتي بالحسن والمصلحة فإنه على هذا التقدير ما أتى بشيء

وأما قولكم أخبر به لرؤية سابقة لأجل الفراش فالناس كلهم يشاركونه في ذلك فأي

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وأما الوجوه التي احتجوا بها فالأول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا يمنع سبحانه أن يستحق بيمينه على غيره حقا فلا ترد اليمين لئلا يستحق بيمينه مال غيره وجوابه أن معنى الآية أن لا تنفذ اليمين الكاذبة ليقطع بها مال غيره ليست كذلك ومجرد الاحتمال لا يمنع وإلا لمنع المدعى عليه في اليمين الدافعة لئلا يأخذ بها مالا بل يحكم بالظاهر وهو الصدق والوجه الثاني الملاعن إذا نكل حد بمجرد النكول وجوابه أن الموجب لحد الملاعن قذفه وإنما أيمانه مسقطة فإذا فقد المانع عومل بالمقتضى والنكول عندكم مقتضى فلا جامع بينهما والوجه الثالث أن ابن الزبير ولى ابن أبي مليكة قضاء اليمن فجاء إلى ابن عباس فقال إن هذا الرجل ولاني هذا البلد وأنه لا غناء لي عنه فقال له ابن عباس اكتب لي بما يبدو لك فكتب إليه في جاريتين جرحت أحدهما الأخرى في كفها فكتب إليه ابن عباس احبسها إلى بعد العصر واقرأ عليها إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال ففعل ذلك واستحلفها فأبت فألزمها ذلك وجوابه أنه روي عن ابن أبي مليكة أنه قال اعترفت فألزمتها ذلك ولعله برأيه لا برأي ابن عباس فإن ابن عباس لم يأمره بالحكم عليها بذلك والتابعي لا حجة في فعله والوجه الرابع قوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من أنكر فجعل اليمين في حجة المدعى عليه فلم يبق يمين تجعل في جهة المدعي وجعل حجة المدعي البينة وحجة المدعى عليه اليمين ولما لم يجز نقل حجة المدعي إلى حجة المدعى عليه لم يجز أيضا نقل حجة المدعى عليه إلى جهة المدعى عليه وجوابه أنه ورد لمن توجه عليه اليمين ابتداء ونحن نقول به وأما ما نحن فيه فلم يتعرض له الحديث ألا ترى أن المنكر قد يقيم البينة إذا ادعى الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت