فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وللأول أركان أربعة الصيغة والمقر والمقر له والمقر به فالركن الأول وهي الصيغة نوعان الأول لفظ يدل بلا خفاء على توجه الحق قبل المقر والنوع الثاني ما يقوم مقامه من الإشارة والكتابة والسكوت فأما الإشارة فمن الأبكم ومن المريض فإذا قيل للمريض لفلان عندك كذا فأشار برأسه أن نعم فهذا إقرار إذا فهم عنه مراده وأما الكتابة فهي مثل أن يكتب بمحضر قوم ويقول اشهدوا علي بما فيه فذلك لازم له وإن لم يقرأه عليهم أو يكتب أو على رسالة لرجل غائب بطلاق وغيره كذلك على كذا ويعترف أو تقوم البينة أنه كتبه أو أملاه فيلزمه كل ما فيه من طلاق وغيره خلا الحدود فله أن يرجع عن الحد نعم يؤخذ بغرم السرقة ولا يحد أو يكتب في الأرض لفلان علي كذا ويقول اشهدوا علي بهذا فيلزمه فإن لم يقل اشهدوا لم يلزمه في هذا ويلزمه مطلقا إذا كتب ذلك في صحيفة أو لوح أو خرقة إن شهد أنه خطه وأما السكوت فكالميت تباع تركته وتقسم وغريمه حاضر ساكت لم يقم فلا قيام له إلا أن يكون له عذر قال ابن القاسم وكمن أتى إلى قوم فقال اشهدوا أن لي كذا وكذا على هذا الرجل والرجل ساكت ولم يسأله الشهود عن شيء فلما طولب أنكر قال بل يلزمه سكوته

وأما من سئل عند موته هل لأحد عندك شيء فقال لا قيل له ولا لامرأتك فقال لا والمرأة ساكتة وهي تسمع فقال ابن القاسم إنها تحلف أن حقها عليه تريد إلى الآن وتأخذه إن قامت لها به بينة ولا يضرها سكوتها من المذهب لابن رشد وكذا من قال لرجل فلان الساكن في منزلك لم أسكنته فقال أسكنته بلا كراء والساكن يسمع ولا ينكر ولا يغير ثم ادعى أن المنزل له

قال ابن القاسم لا يقطع بسكوته دعواه إن أقام البينة أن المنزل له ويحلف لأنه يقول ظننته يداعبه فرعان الأول في أحكام ابن سهل قال مالك في الرجل يقر لقوم أن أباهم أسلفه مالا وأنه قد قضاه إياه أنه إن كان أمد ذلك قريبا والزمن غير متطاول لم يصدق إلا ببينة على القضاء وإن تطاول زمان ذلك حلف المقر وكان القول قوله ولم يحد الطول فانظره الفرع الثاني وثائق أبي إسحاق الغرناطي من أقر لرجل أنه لا حق له عليه برئ من الحقوق الواجبة من الضمانات والديون وإن أقر أنه لا حق له عنده أو قبله برئ من الضمانات والأمانات والركن الثاني وهو المقر له ثلاثة أحوال الحالة الأولى أن يقر على نفسه وهو رشيد طائع فإن أقر بمال أو بقصاص لزمه ولا ينفعه الرجوع وإن أقر بما يوجب عليه الحد كالزنا والسرقة فله الرجوع لكن يلزمه الصداق والمال فلو كان مكرها لم يلزمه ولو كان محجورا عليه فإن كان لحق نفسه كالمجنون والصغير لم يلزمه إلا أن يدعي الصغير أنه احتلم في وقت إمكانه إذ لا يعرف إلا من جهته

وإن كان لحق غير كالمفلس والعبد والمريض فأحكام إقرارهم مشهورة مبسوطة في كتب الفقه الحالة الثانية أن يقر على غيره فإن كان سببه منه كقتل الخطأ وجراح الخطأ التي فيها ثلث الدية فإقراره غير لازم أما ما فيها دون ثلثها فتلزمه في ما له وإن لم يكن سببه منه كإقراره في عبد زيد أنه لعمرو فلا يقبل إقراره الحالة الثالثة أن يقر على نفسه وغيره فيقبل في حق نفسه ويكون شاهدا لغيره فلو قال لفلان علي وعلى فلان ألف درهم فعليه النصف ويحلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت