فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

في الخطأ وعمد الصبي كالخطأ الحادي عشر قال القرافي رأيت بعض المعتبرين من المالكية يقول لا بد من حضور الجسد المشهود بقتله وإلا فلا تسمع الشهادة ونقل عن ابن عطاء الله مؤلف البيان والقريب عن جماعة من الأصحاب أنه لا بد من شهادة العدول على رؤية الجسد المقتول ولا يلتفت إلى رجوعه عن شهادته بل ولو بلغوا وشكوا أخذ بقولهم الأول نعم إن قالوا لم تكن على وجهها ولم تكن قضى بها لم يقض بها ولا يعتبر في الصبيان العدالة والجرح واختلف في اعتبار القرابة والعدالة قال ابن القاسم لا تجوز شهادة القريب لقريبه قال محمد وعلى مذهبه فلا تجوز شهادة القريب العدو وأجازها عبد الملك وعلى مذهبه فيجوز مع القرابة مسألتان الأولى ستة صبية في البحر غرق واحد منهم فشهد ثلاثة على اثنين واثنان على ثلاثة أنهم غرقوه قال مالك رضي الله تعالى عنه العقل عليهم كلهم لأن كل واحد يدرأ عن نفسه وليس البعض أولى من البعض فلزمت الدية عواقلهم

المسألة الثانية إذا تعارض بينتان من الصبيان في شجة هل شجها فلان أو فلان سقطتا لأن كل فريق ينفي ما يثبته الآخر وأرش الشجة على جماعة الصبيان ا هـبتصرف وزيادة من الأصل الوصل الثاني في التبصرة وفي الأصل ما حاصله أن المنع من شهادة الصبيان هو الأصل وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وابن عباس من الصحابة والجواز لعلة الاضطرار إذ لو أهملوا الأذى ذلك إلى ضرر كبير وهدر جنايات تعظم ودليله وجهان الأول قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة واجتماع الصبيان للتدريب على الحرب من أعظم الاستعداد ليكونوا كبارا أهلا لذلك ويحتاجون في ذلك لحمل السلاح حيث لا يكون معهم كبير وهدر دمائهم لا يجوز فتدعو الضرورة لقبول شهادتهم على الشروط المتقدمة والغالب مع تلك الشروط الصدق وندرة الكذب فتقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة لأنه دأب صاحب الشرع كما جوز الشرع شهادة النساء منفردات في الموضع الذي لا يطلع عليه الرجال ضرورة الوجه الثاني إنه قول جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعلي وعبد الله بن الزبير وعروة وربيعة ومعاوية رضي الله تعالى عنهم وأما الوجوه التي احتج بها على المنع فثمانية الأول قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم وهو يمنع شهادة غير البالغ والثاني قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والصبي ليس بعدل الثالث قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وهو نهي ولا يتناول النهي الصبي فدل على أنه ليس من الشهداء والجواب عن الثلاثة أن هذه الظواهر عامة ودليلنا خاص فيقدم عليها على أن الأمر بالاستشهاد في الآية الأولى والثانية إنما يكون في المواضع التي يمكن إنشاء الشهادة فيها اختيارا لأن من شرط النهي الإمكان وهذا موضع ضرورة تقع فيه الشهادة بغتة فلا يتناول الأمر فيكون مسكوتا عنه على أن نمنع عدم اندراج الصبيان مع الرجال في الآية الأولى لاندراجهم معهم في قوله تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين والوجه الرابع أنه لا يعتبر إقراره فلا تعتبر شهادته والوجه الخامس أن الإقرار أوسع من الشهادة لقبوله من البر والفاجر فإذا كان لا يقبل فلا تقبل الشهادة والجواب عنهما أن إقرار الصبي إن كان في المال فنحن نسويه بالشهادة فإنهما لا يقبلان في المال أو في الدماء إن كانت عمدا أو عمد الصبي خطأ فيئول إلى الدية فيكون إقرارا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت