فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
في الخطأ وعمد الصبي كالخطأ الحادي عشر قال القرافي رأيت بعض المعتبرين من المالكية يقول لا بد من حضور الجسد المشهود بقتله وإلا فلا تسمع الشهادة ونقل عن ابن عطاء الله مؤلف البيان والقريب عن جماعة من الأصحاب أنه لا بد من شهادة العدول على رؤية الجسد المقتول ولا يلتفت إلى رجوعه عن شهادته بل ولو بلغوا وشكوا أخذ بقولهم الأول نعم إن قالوا لم تكن على وجهها ولم تكن قضى بها لم يقض بها ولا يعتبر في الصبيان العدالة والجرح واختلف في اعتبار القرابة والعدالة قال ابن القاسم لا تجوز شهادة القريب لقريبه قال محمد وعلى مذهبه فلا تجوز شهادة القريب العدو وأجازها عبد الملك وعلى مذهبه فيجوز مع القرابة مسألتان الأولى ستة صبية في البحر غرق واحد منهم فشهد ثلاثة على اثنين واثنان على ثلاثة أنهم غرقوه قال مالك رضي الله تعالى عنه العقل عليهم كلهم لأن كل واحد يدرأ عن نفسه وليس البعض أولى من البعض فلزمت الدية عواقلهم
المسألة الثانية إذا تعارض بينتان من الصبيان في شجة هل شجها فلان أو فلان سقطتا لأن كل فريق ينفي ما يثبته الآخر وأرش الشجة على جماعة الصبيان ا هـبتصرف وزيادة من الأصل الوصل الثاني في التبصرة وفي الأصل ما حاصله أن المنع من شهادة الصبيان هو الأصل وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وابن عباس من الصحابة والجواز لعلة الاضطرار إذ لو أهملوا الأذى ذلك إلى ضرر كبير وهدر جنايات تعظم ودليله وجهان الأول قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة واجتماع الصبيان للتدريب على الحرب من أعظم الاستعداد ليكونوا كبارا أهلا لذلك ويحتاجون في ذلك لحمل السلاح حيث لا يكون معهم كبير وهدر دمائهم لا يجوز فتدعو الضرورة لقبول شهادتهم على الشروط المتقدمة والغالب مع تلك الشروط الصدق وندرة الكذب فتقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة لأنه دأب صاحب الشرع كما جوز الشرع شهادة النساء منفردات في الموضع الذي لا يطلع عليه الرجال ضرورة الوجه الثاني إنه قول جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعلي وعبد الله بن الزبير وعروة وربيعة ومعاوية رضي الله تعالى عنهم وأما الوجوه التي احتج بها على المنع فثمانية الأول قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم وهو يمنع شهادة غير البالغ والثاني قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والصبي ليس بعدل الثالث قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وهو نهي ولا يتناول النهي الصبي فدل على أنه ليس من الشهداء والجواب عن الثلاثة أن هذه الظواهر عامة ودليلنا خاص فيقدم عليها على أن الأمر بالاستشهاد في الآية الأولى والثانية إنما يكون في المواضع التي يمكن إنشاء الشهادة فيها اختيارا لأن من شرط النهي الإمكان وهذا موضع ضرورة تقع فيه الشهادة بغتة فلا يتناول الأمر فيكون مسكوتا عنه على أن نمنع عدم اندراج الصبيان مع الرجال في الآية الأولى لاندراجهم معهم في قوله تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين والوجه الرابع أنه لا يعتبر إقراره فلا تعتبر شهادته والوجه الخامس أن الإقرار أوسع من الشهادة لقبوله من البر والفاجر فإذا كان لا يقبل فلا تقبل الشهادة والجواب عنهما أن إقرار الصبي إن كان في المال فنحن نسويه بالشهادة فإنهما لا يقبلان في المال أو في الدماء إن كانت عمدا أو عمد الصبي خطأ فيئول إلى الدية فيكون إقرارا على