فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1743

ومنه ما يعلمه الأفراد من الناس كالجحر والمكرم وما يصنع منه الكيمياء ونحو ذلك كما يقال إن بالهند شجرا إذا عمل منه دهن ودهن به إنسان لا يقطع فيه الحديد وشجرا إذا استخرج منه دهن وشرب على صورة خاصة مذكورة عندهم في العمليات استغنى عن الغذاء وامتنعت عليه الأمراض واستقام ولا يموت بشيء من ذلك وطالت حياته أبدا حتى يأتي من يقتله أما موته بهذه الأسباب العادية فلا ونحو ذلك فهذا شيء مودع في أجزاء العالم لا يدخله فعل البشر بل هو ثابت كامل مستقل بقدرة الله تعالى

الحقيقة الثامنة خواص النفوس وهو نوع خاص من الخواص المودعة في العالم فطبيعة الحيوانات طبائع مختلفة حتى لا تكاد تتفق بل نقطع أنه لا يستوي اثنان من الأناسي في مزاج واحد ويدل على ذلك أنك لا تجد أحدا يشبه أحدا من جميع الوجوه ولو عظم الشبه لا بد من فرق بينهما

ومعلوم أن صفات الصور في الوجوه وغيرها تابعة للأمزجة

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله من أنه لا يمكن التكفير بجمع العقاقير وغير ذلك من الأفعال صحيح إذا كان ذلك الجمع وسائر تلك الأفعال غير مقصود به اجتلاب الآثار المطلوبة من ذلك وأما إذا كانت مقصودا بها ذلك فهو السحر الذي هو كفر بنفسه لتضمنه اعتقاد تأثير هذه الأمور أو دليل الكفر على مذهب المالكية والله تعالى أعلم

قال شهاب الدين وخواص النفوس لا يمكن التكفير بها لأنها ليست من كسبهم ولا كفر بغير مكتسب

وأما اعتقادهم بأن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله تعالى فهذا خطأ لأنها لا تفعل ذلك بها وإنما جاءت الآثار من خواص نفوسهم التي ربط الله بها تلك الآثار عند ذلك الاعتقاد قلت لا أعرف صحة ما قالوه من ربط تلك الآثار بخواص النفوس

قال فيكون ذلك الاعتقاد خطأ كما إذا اعتقد طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر السقمونيا عقل البطن وقطع الإسهال وأما تكفيره بذلك فلا

هامش إدرار الشروق

فهذا خطأ لأنها لا تفعل ذلك ولا ربط الله تعالى ذلك بها وإنما جاءت الآثار من خواص نفوسهم التي ربط الله تعالى بها تلك الآثار عند ذلك الاعتقاد فيكون ذلك الاعتقاد في الكواكب خطأ كما إذا اعتقد طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر والسقمونيا عقل البطن وقطع الإسهال فإنه خطأ وأما تكفيره بذلك فلا

وإن اعتقدوا أن الكواكب والشياطين تفعل ذلك بقدرتها لا بقدرة الله تعالى فقد قال بعض علماء الشافعية هذا هو مذهب المعتزلة في استقلال الحيوانات بقدرتها دون قدرة الله تعالى فكما لا تكفر المعتزلة بذلك لا نكفر هؤلاء وتفريق بعضهم بأن الكواكب مظنة العبادة فإن انضم إلى ذلك اعتقاد القدرة والتأثير كان كفرا مدفوع بأن تأثير الحيوان في القتل والضر والنفع في مجرى العادة مشاهد من السباع والآدميين وغير هذا

وأما كون المشترى أو زحل يوجب شقاوة أو سعادة فإنما هو حزر وتخمين من المنجمين لا صحة له وقد عبدت البقر والشجر والحجارة والثعابين فصارت هذا الشائبة مشتركة بين الكواكب وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت