فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلما حصل التباين في الصفات على الإطلاق وجب التباين في الأمزجة على الإطلاق فنفس طبعت على الشجاعة إلى الغاية وأخرى على الجبن إلى الغاية وأخرى على الشر إلى الغاية وأخرى على الخير إلى الغاية وأخرى أي شيء عظمته هلك وهذا هو المسمى بالعين وليس كل أحد يؤذي بالعين والذين يؤذون بها تختلف أحوالهم فمنهم من يصيد بالعين الطير في الهوى ويقلع الشجر العظيم من الثرى أخبرني بذلك العدول وغيرهم وآخر لا يصل بعينه إلى ذلك بل التمريض اللطيف ونحو ذلك ومنهم من طبع على صحة الحزر فلا يخطئ الغيب عند شيء مخصوص ولا يتأتى له ذلك في غيره فلذلك تجد بعضهم لا يخطئ في علم الرمل أبدا وآخر لا يخطئ في أحكام النجوم أبدا وآخر لا يخطئ في علم الكتف أبدا وآخر لا يخطئ في علم السير أبدا لأن نفسه طبعت على ذلك ولم يطبع على غيره فمن توجهت نفسه لطلب الغيب عند ذلك الفعل الخاص أدركته بخاصيتها لا لأن النجوم فيها شيء ولا الكتف ولا الرمل ولا بقيتها بل هي خواص نفوس وبعضهم يجد صحة أعماله في ذلك وهو شاب فإذا صار كبيرا فقدها
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في ذلك صحيح
قال وإن اعتقدوا أن الكواكب تفعل ذلك والشياطين بقدرتها لا بقدرة الله تعالى فقد قال بعض الشافعية هذا مذهب المعتزلة في استقلال الحيوانات بقدرتها دون الله تعالى فكما لا نكفر المعتزلة بذلك لا نكفر هؤلاء قلت إن كان المراد أنها تفعل بقدرتها من غير تعلق قدرة الله تعالى بقدرتها فذلك كفر صحيح وإن كان المراد أنها تفعل بقدرتها مباشرة مع تعلق قدرة الله تعالى بقدرتها فهو مذهب المعتزلة
قال ومنهم من فرق بأن الكواكب مظنة العبادة فإن انضم إلى ذلك اعتقاد القدرة والتأثير كان كفرا قلت إن كان ذلك لاعتقاد أن الكواكب مستغنية بقدرتها عن قدرة الله تعالى فذلك كفر صريح
قال وأجيب عن هذا الفرق بأن تأثير الحيوانات في القتل والضر والنفع في مجرى العادة مشاهدة من السباع والآدميين وغيرهم قلت ليس تأثير الحيوان بمشاهد وإنما التأثير لا غير
قال
هامش إدرار الشروق
فهو موضع نظر والذي لا مرية فيه أنه كفر إن اعتقد أنها مستقلة بنفسها لا تحتاج إلى الله تعالى لأن هذا مذهب الصابئة وهو كفر صريح لا سيما إن صرح بنفي ما عداها
وبهذا البحث يظهر ضعف قول الحنفية إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وإن اعتقد أنه تخيل وتمويه لم يكفر بل ينبغي لهم أن يفصلوا في هذا الإطلاق فإن الشياطين كانت تصنع لسليمان عليه السلام ما يأمرها به من محاريب وتماثيل وغير ذلك فإن اعتقد الساحر أن الله عز وجل سخر له الشياطين بسبب عقاقيره مع خواص نفسه ضعف القول بتكفيره
وأما قول الأصحاب إنه علامة الكفر فمشكل لأنا نتكلم في هذه المسألة باعتبار الفتيا ونحن نعلم أن حال الإنسان في تصديقه لله تعالى ورسله بعد عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلك والشرع لا يخبر على خلاف الواقع وإن أرادوا الخاتمة فمشكل أيضا لأنا لا نكفر في الحال بكفر واقع