فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإسلام فتأمل هذه المباحث كلها فالموضع مشكل جدا قول الطرطوشي إذا قال صاحب الشرع من دخل الدار فهو كافر قضينا بكفره عند دخول الدار فهو فرض محال ولا يخبر صاحب الشرع عن إنسان بالكفر إلا إذا كفر وقولهم هو دليل الكفر ممنوع وقولهم لأن صاحب الشرع أخبر بذلك في الكتاب العزيز
قلنا حمل الآية على ما هو كفر من السحر لا محال فيه غايته دخول التخصيص في العموم بالقواعد وهذا هو شأننا في العمومات وأما التكفير بغير سبب الكفر فهو خلاف القواعد ولا شاهد له بالاعتبار وأي دليل دلنا على أن تعلم السحر أو تعليمه لا يكون إلا بالكفر
وقوله تعالى ! ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) ! البقرة 102 فالجواب عنه قوله يعلمون الناس السحر نمنع أنه تفسير لقوله ^ كفروا بل أخبار عن حالهم بعد تقرر كفرهم بغير السحر وإنما يتم المقصود إذا كانت الجملة الثانية مفسرة للأولى سلمنا أنها مفسرة لها
لكن يتعين حمله على أن ذلك السحر كان مشتملا على الكفر وكانت الشياطين تعتقد موجب تلك الألفاظ كالنصراني إذا علم المسلم دينه فإنه يعتقد بموجبه وأما علم المسلم دين النصراني ليرد عليه ويتأمل فساد قواعده فلا يكفر المعلم ولا المتعلم وهذا التقييد على وفق القواعد وأما جعل التعليم والتعلم مطلقا كفرا فخلاف القواعد واقتصر على هذا القدر من التنييه على غور هذه المسألة
قلت نقلت هذا الفصل بجملته لافتقار الكلام عليه إلى مقدمة لم يتعين تمهيدها وهي أن كون أمر ما كفرا أي أمر كان ليس من الأمور العقلية بل هو من الأمور الوضعية الشرعية
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وحكى ابن الجويني أن أكثر علمائنا جوزوا أن يستدق جسم الساحر حتى يلج في الكوة ويجري على خيط مستدق ويطير في الهواء ويقتل غيره
والقول الأول أيده الإمام أبو القاسم بن الشاط بأن جميع ما هو مقدور للبشر وما هو غير مقدور لهم من جملة أفعال الله تعالى الجائزة عقلا فلا غرو أن ينتهي إلى الإحياء والإماتة وغير ذلك اللهم إلا أن يكون هنالك مانع سمعي من وقوع بعض تلك الجائزات
قال وإجماع الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى وإبراء الأكمه وفلق البحر وإنطاق البهائم الذي حكاه لا يصح أن يكون مستنده إلا التوقيف ولا أعرف الآن صحة ذلك الإجماع ولا التوقيف الذي استند إليه ذلك الإجماع ا هـ
وقال الأصل ووصوله إلى القتل وتغيير الخلق ونقل الإنسان إلى صورة البهائم هو الصحيح المنقول عنهم وقد كان القبط في أيام ملكة مصر بعد فرعون المسماة بدلوكا وضعوا السحر في البرايا وصوروا فيه عساكر الدنيا فأي عسكر قصدهم وأي شيء فعلوه من قلع الأعين أو ضرب الرقاب تخيل ذلك الجيش أو رجاله أنه وقع بذلك العسكر في موضعه فتحاشيهم العساكر فأقاموا ستمائة سنة والنساء هن الملوك والأمراء بمصر بعد غرق فرعون وجيوشه كما حكاه المؤرخون
وأما الجواب عن سحرة فرعون فمن وجوه
الأول أنهم تابوا فمنعتهم التوبة والإسلام العودة إلى معاودة الكفر الذي تكون به تلك الآثار ورغبوا فيما عند الله تعالى ولذلك قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون
الثاني أنه يجوز أنهم لم يكونوا ممن وصلوا لذلك وإنما قصد من