فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 1743

فإذا قال الشارع في أمر ما هو كفر فهو كذلك سواء كان ذلك القول إنشاء أم أخبارا فإذا تمهدت القاعدة فنقول ما قاله الطرطوشي من أن دليل المالكية قوله تعالى ! ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) ! البقرة 102 أي بتعلمه قول صحيح واستدلال المالكية بذلك ظاهر واضح لتعذر حمل قوله ! ( فلا تكفر ) ! على الكفر بغير التعليم لعدم التآم قوله فلا تكفر على تقدير أن الكفر المنهي عنه غير التعلم مع ما قبله فهو من هذه الجهة وبهذه القرينة نص في أن التعلم هو الكفر ولكن يبقى في ذلك أن الآية أخبار عن واقع قبلنا وخطاب عن غيرنا فلا يتم الاستدلال إلا على القول بأنه شرع لنا وهو المشهور المنصور في المذهب وما قاله الطرطوشي أيضا من أن السحر لا يتأتى إلا ممن يعتقد أنه يقدر به على تغيير الأجسام إن أراد أنه لا يظهر له أثر إلا مع ذلك الاعتقاد فهو مثل ما حكاه الشهاب عن الفخر في المسألة الأولى ولا أدري صحة ذلك

وما قاله من أن الجزم بذلك الاعتقاد كفر

قول صحيح لنسبة التأثير لغير قدرة الله تعالى وما قاله من تسويغ القول بأنه علامة على الكفر الداخل صحيح ما قاله من أنه لو قال الشارع من دخل موضع كذا فهو كافر اعتقدنا كفر الداخل وأن الدخول كفر صحيح لما تقدم من أن الكفر من الأمور الوضعية فإذا قال الشارع في أمر ما أنا كفر مخبرا أو منشئا فذلك الأمر كفر وما قاله من أن معنى قول الأصحاب أن السحر كفر أي دليل الكفر إلى قوله وإن لم تكن وخواص النفوس لا يمكن التكفير بها لأنها ليست من كسبهم ولا كفر بغير مكتسب

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

يقدر من السحرة في ذلك الوقت على قلب العصا حية لأجل موسى عليه السلام

الثالث أنه يجوز أن يكون فرعون قد علمه بعض السحرة حجبا وموانع يبطل بها سحر السحرة اعتناء به والحجب والمبطلات فيه مشتهرة عند أهله قال ودليل أن للسحر حقيقة الكتاب والسنة الإجماع أما الكتاب فقوله تعالى يعلمون الناس السحر وما لا حقيقة له لا يعلم ولا يلزم صدور الكفر عن الملائكة لأنه قرئ الملكين بكسر اللام أو هما ملكان وأذن لهما في تعليم الناس السحر للفرق بين المعجزة والسحر لأن مصلحة الخلق في ذلك الوقت كانت تقتضي ذلك ثم صعدا إلى السماء وقولهما فلا تكفر أي لا تستعمله على وجه الكفر كما يقال خذ المال ولا تفسق به أو يكون معنى قوله عز وجل يعلمون الناس السحر أي ما يصلح للأمرين

وأما السنة ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سحر فكان يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن الحديث وقد سحرت عائشة رضي الله عنها جارية اشترتها وفي الموطإ أن جارية لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت كما في التبصرة وأما الإجماع فقد كان السحر وخبره معلوما للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية ولأن الله عز وجل قادر على خلق ما يشاء عقب كلام مخصوص أو أدوية مخصوصة

وأما الوجهان اللذان احتجوا بهما

فالأول قوله تعالى يخيل إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت