فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسألة الرابعة الفرق بين المعجزات في النبوات وبين السحر وغيره مما يتوهم أنه من خوارق العادات هذه مسألة عظيمة الوقع في الدين وأشكلت على جماعة من الأصوليين والتبست على كثير من الفضلاء المحصلين والفرق بينهما من ثلاثة أوجه فرق في نفس الأمر باعتبار الباطن وفرقان باعتبار الظاهر أما الفرق الواقع في نفس الأمر فهو أن السحر والطلمسات والسيمياء وهذه الأمور ليس فيها شيء خارق للعادة بل هي عادة جرت من الله بترتيب مسبباتها على أسبابها غير أن تلك الأسباب لم تحصل لكثير من الناس بل للقليل منهم كالعقاقير التي تعمل منها الكيمياء والحشائش التي يعمل منها النفط الذي يحرق الحصون والصخور والدهن الذي من ادهن به لم يقطع فيه حديد والسمندل والحيوان الذي لا تعدو عليه النار ولا يأوي إلا فيها هذه كلها ونحوها في العالم أمور غريبة قليلة الوقوع وإذا وجدت أسبابها وجدت على العادة فيها وكذلك إذا وجدت أسباب السحر الذي أجرى الله به العادة حصل وكذلك السيمياء وغيرها كلها جارية على أسباب عادية غير أن الذي يعرف تلك الأسباب قليل من الناس
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
قال ابن الشاط وإنما يظهر ذلك لمن جربه وتكررت منه التجربة وقل من يجربه ا هـ
والفرق الثاني أن الظاهر من قرائن الأحوال المفيدة للعلم القطعي الضروري المحتفة بالأنبياء عليهم السلام مفقودة في حق غيرهم فتجد النبي عليه الصلاة والسلام أفضل الناس نشأة ومولدا ومزية وخلقا وخلقا وصدقا وأدبا وأمانة وزهادة وإشفاقا ورفقا وبعدا عن الدناءات والكذب والتمويه الله أعلم حيث يجعل رسالته ثم أصحابه يكونون في غاية العلم والنور والبركة والتقوى والديانة ألا ترى أن أصحاب رسول الله كانوا بحارا في العلوم على اختلاف أنواعها من الشرعيات والعقليات والحسابيات والسياسيات والعلوم الباطنة والظاهرة حتى يروى أن عليا رضي الله عنه جلس عند ابن عباس رضي الله عنهما يتكلم في الباء من بسم الله من العشاء إلى أن طلع الفجر مع أنهم لم يدرسوا ورقة ولا قرءوا كتابا ولا تفرغوا من الجهاد وقتل الأعداء وإنما كانوا على هذه الحالة ببركته صلى الله عليه وسلم حتى قال بعض الأصوليين لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته
وكذلك ما علم من فرط صدقه الذي جزم به أولياؤه وأعداؤه وكان يسمى في صغره الأمين إلى غير ذلك مما هو مبسوط في موضعه فما من نبي إلا وله من هذه القرائن الحالية والمقالية العجائب والغرائب بحيث إن من وقف عليها وعرفها من صاحبها جزم بصدقه فيما يدعيه جزما قاطعا وجزم أن هذه الدعوى حق