فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 1743

يعتقدون في النجوم كذا ونتعلم مذاهبهم ما هم عليه على وجهه حتى نرد عليهم ذلك فهو قربة لا كفر وقد قال بعض العلماء إن كان تعلم السحر ليفرق بينه وبين المعجزات كان ذلك قربة وكذلك نقول أن عمل السحر بأمر مباح ليفرق به بين المجتمعين على الزنا أو قطع الطريق بالبغضاء والشحناء أو يفعل ذلك بجيش الكفر فيقتلون به ملكهم هذا كله قربة أو يصنعه محبة بين الزوجين أو مع جيش الإسلام فتأمل هذه المباحث كلها فالموضع مشكل جدا وقول الطرطوشي إذا قال صاحب الشرع عن إنسان بالكفر إلا إذا كفر

وقولهم هو دليل الكفر ممنوع وقولهم لأن صاحب الشرع أخبر بذلك في الكتاب العزيز قلنا حمل الآية على ما هو كفر من السحر لا محال فيه غايته دخول التخصيص في العموم بالقواعد وهذا هو شأننا في العمومات

وأما التكفير بغير سبب الكفر فهو خلاف القواعد ولا شاهد له في الاعتبار وأي دليل دلنا على أن تعلم السحر أو تعليمه لا يكون إلا بالكفر

وقوله تعالى ! ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) ! البقرة 102 فالجواب عنه أن قوله ! ( يعلمون الناس السحر ) ! نمنع أنه تفسير لقوله ! ( كفروا ) ! بل أخبار عن حالهم بعد تقرر كفرهم بغير السحر وإنما يتم المقصود إذا كانت الجملة الثانية مفسرة للأولى سلمنا أنها مفسرة لها لكن يتعين حمله على أن ذلك السحر كان مشتملا على الكفر وكانت الشياطين تعتقد

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وإذا وجدت أسبابها وجدت على العادة فيها فليس فيها شيء خارق للعادة بل هي عادة جرت من الله بترتيب مسبباتها على أسبابها

ا هـ

مع زيادة إن كان يريد أن جميع ما يحدث عن السحر فهو معتاد وليس فيه ما هو خارق فليس ذلك بصحيح فإن أكثر الأشعرية أو جميعهم يجوزون خرق العادة على يد الساحر إلا أن يقول بالجواز وعدم الوقوع فلا أدري من يعلم ذلك ا هـ

قلت وهذا الخلاف بين الأصل وابن الشاط في أنه هل يجوز أن يكون منه خارق أو لا بل جميع ما يحدث عنه معتاد مبني على الخلاف المار في أنه هل يقع فيه ما ليس مقدورا للبشر كالمقدور لهم أو لا يقع فيه إلا ما هو مقدور لهم وعلى ما لابن الشاط فلا يصلح فارقا ما ذكر عنه أنه فرق واقع في نفس الأمر بل يتعين الفرقان الباقيان في كلامه اللذان قال أنهما باعتبار الظاهر لكن لا كما قال بل باعتبار نفس الأمر

الفرق الأول أن السحر وما يجري مجراه يختص بمن عمل له حتى أن أهل هذه الحرف إذا استدعاهم الملوك والأكابر ليبينوا لهم هذه الأمور على سبيل التفرج يطلبون منهم أن تكتب أسماء كل من يحضر ذلك المجلس فيصنعون صنعهم لمن يسمى لهم فإن حضر غيرهم لا يرى شيئا مما رآه الذين سموا أولا بخلاف المعجزة فإنها تظهر لمن عملت له ولغيره قال العلماء وإليه الإشارة بقوله تعالى ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين أي كل ناظر ينظر إليها على الإطلاق ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت