فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1743

وأما قول الأصحاب أنه علامة الكفر فمشكل لأنا نتكلم في هذه المسألة باعتبار الفتيا ونحن نعلم أن حال الإنسان في تصديقه لله تعالى ورسله بعد عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلكن والشرع لا يخبر على خلاف الواقع

فإن أرادوا الخاتمة فمشكل أيضا لأنا لا نكفر في الحال بكفر واقع في المآل كما أنا لا نجعله مؤمنا في الحال بإيمان وقع في المآل وهو يعبد الأصنام الآن بل الأحكام الشرعية تتبع أسبابها وتحققها لا توقعها وإن قطعنا بوقوعها كما أنا نقطع بغروب الشمس وغير ذلك ولا نرتب مسبباتها قبلها

وأما قول أصحابنا في التردد إلى الكنائس وأكل الخنزير وغيره فإنما قضينا بكفره في القضاء دون الفتيا وقد يكون فيما بينه وبين الله تعالى مؤمنا فالذي يستقيم في هذه المسألة ما حكاه الطرطوشي عن قدماء أصحابنا أنا لا نكفره حتى يثبت أنه من السحر الذي كفر الله به أو يكون سحرا مشتملا على كفر كما قاله الشافعي وأما قول مالك أن تعلمه وتعليمه كفر ففي غاية الإشكال

فقد قال الطرشوشي وهو من سادات العلماء أنه إذا وقع لبرج الأسد وحكى القضية إلى آخرها فإن هذا سحر فقد تصوره وحكم عليه بأنه سحر فهذا هو تعلمه فكيف يتصور شيئا لم يعلمه وأما قوله لا يتصور التعلم إلا بالمباشرة كضرب العود فليس كذلك بل كتب السحرة مملوءة من تعليمه ولا يحتاج إلى ذلك بل هو كتعلم أنواع الكفر الذي لا يكفر به الإنسان كما نقول أن النصارى يعتقدون في عيسى عليه السلام كذا والصابئة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

فلذلك لا يصح السحر إلا من العجائز والتركمان أو السودان ونحو ذلك من النفوس الجاهلة

ا هـ

لكن قال ابن الشاط وما قاله الفخر يتوقف على الاختبار والتجربة ولا نعلم صحة ذلك من سقمه قال وقول الشهاب في الفرق الواقع في نفس الأمر بين المعجزات في النبوات وبين السحر وأنواعه والطلسمات وغيرها من الحقائق ونحوها أن المعجزة ما خلق الله في العالم عند تحدي الأنبياء بلا سبب في العادة أصلا كفلق البحر وسير الجبال في الهواء فإن الله تعالى لم يجعل في العالم عقارا يفلق البحر أو يسير الجبال في الهواء ونحو ذلك

وأما السحر وأنواعه والطلسمات ونحوها فهي ما خلق الله في العالم بأسباب في العادة تترتب عليها غير أن تلك الأسباب لم تحصل لكثير من الناس بل لقليل منهم فهي كالعقاقير التي تعمل منها الكيمياء أي نقل الشيء من حالة إلى حالة أعلى منها كتصيير النحاس ذهبا أو فضة إلا أنهما دون الخلقة الأصلية نعم ما كان فيه الكبريت الأحمر يكون ذهبه وفضته جيدا كالخلقة وقد رئي الكبريت الأحمر في تركة أيرم أبي زيد القيرواني وتركة أبي عمران الفاسي واستدل بذلك على جواز عمل الكيمياء إذا كان المعمول بها لا يتبدل ولا يتغير كما في شرح رشد الغافل للعلوي والحشائش التي يعمل منها النفط الذي يحرق الحصون والصخور والدهن الذي من ادهن به لم يقطع فيه حديد وكالسمندل الحيوان الذي لا تعدو عليه النار ولا يأوي إلا فيها ونحو ذلك من الأمور الغريبة قليلة الوقوع في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت