في صرف مال بيت المال أو في أسارى العدو أو المحاربين أو التعزير فمعناه أن ما تعين سببه ومصلحته وجب عليه فعله ويأثم بتركه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب كما ينتقل المكفر في كفارة الحنث من واجب إلى واجب غير أن له ذلك يهواه في التكفير والإمام يتحتم في حقه ما أدت المصلحة إليه لا أن هاهنا إباحة ألبتة ولا أنه يحكم في التعازير بهواه وإرادته كيف خطر له وله أن يعرض عما شاء ويقبل منها ما شاء هذا فسوق وخلاف الإجماع بل الصواب ما تقدم ذكره
وثالثها تخيير الساعي بين أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون في صدقة الإبل فإن الإمام هاهنا يتخير كما يتخير المكفر في كفارة الحنث غير أن الفرق بينهما أن هذا تخيير أدت إليه الأحكام وفي الحنث تخيير متأصل فتأمل هذه التخييرات
الثامن أنه يختلف باختلاف الفاعل والمفعول معه والجناية والحدود لا تختلف باختلاف فاعلها فلا بد في التعزير من اعتبار مقدار الجناية والجاني
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
الأهلية ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم فدل على جواز الأمرين لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة
ومنها هدمه صلى الله عليه وسلم لمسجد الضرار
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بتحريق متاع الذي غل من الغنيمة
ومنها إضعاف الغرم على سارق ما لا قطع فيه من التمر والكسر
ومنها إضعاف الغرم على كاتم الضالة
ومنها أخذه شطر مال مانع الزكاة غرمة من غرامات الرب تبارك وتعالى
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم لابس خاتم الذهب بطرحه فطرحه فلم يعرض له أحد
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بقطع نخيل اليهود إغاظة لهم
ومنها تحريق عمر رضي الله عنه للمكان الذي يباع فيه الخمر
ومنها تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية وصار يحكم في داره ومنها مصادرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عماله بأخذ شطر أموالهم فقسمها بينهم وبين المسلمين
ومنها أنه رضي الله عنه ضرب الذي زور على نقش خاتمه وأخذ شيئا من بيت المال مائة ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ثم ضربه في اليوم الثالث مائة
ومنها أن عمر رضي الله تعالى عنه لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته وهو يسأل أخذ ما معه وأطعمه إبل الصدقة
ومنها أنه رضي الله تعالى عنه أراق اللبن المغشوش وغير ذلك مما يكثر تعداده وهذه قضايا صحيحة معروفة قال ابن قيم الجوزية وأكثر هذه المسائل شائعة في مذهب أحمد رضي الله تعالى عنه وبعضها شائع في مذهب مالك رضي الله تعالى عنه ومن قال إن العقوبة المالية منسوخة فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا وليس بمسلم دعواه نسخها كيف وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته صلى الله عليه وسلم مبطل لدعوى نسخها والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم إلا أن يقول أحدهم مذهب أصحابنا لا يجوز فمذهب أصحابه عيار على القبول والرد ا هـ
قال ابن فرحون والتعزير بالمال قال به المالكية ولهم فيه تفصيل ذكرت منه في كتاب الحسبة طرفا فمن ذلك مسائل
المسألة الأولى سئل مالك عن اللبن المغشوش أيهراق
قال لا ولكن أرى أن يتصدق به إذا كان هو الذي غشه وقال في الزعفران والمسك المغشوش مثل ذلك وسواء كان ذلك كثيرا أو قليلا وخالفه ابن القاسم في الكثير فقال يباع المسك والزعفران إلى من لا يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش
المسألة الثانية أفتى ابن القطان الأندلسي في الملاحم الرديئة النسج بأن تحرق وأفتى ابن عتاب بتقطيعها والصدقة بها خرقا
المسألة الثالثة إذا اشترى عامل القراض من يعتق على رب المال عالما بأنه قريبه فإنه إن