والمجني عليه
التاسع أن التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار فرب تعزير في بلاد يكون إكراما في بلد آخر كقلع الطيلسان بمصر تعزير وفي الشام إكرام وكشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا وبالعراق ومصر هوان
العاشر أنه يتنوع لحق الله تعالى الصرف كالجناية على الصحابة أو الكتاب العزيز ونحو ذلك وإلى حق العبد الصرف كشتم زيد ونحوه والحدود لا يتنوع منها حد بل الكل حق لله تعالى إلا القذف على خلاف فيه إما أنه تارة يكون حدا حقا لله تعالى وتارة يكون حقا لآدمي فلا يوجد ألبتة
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
كان موسرا عتق العبد وغرم العامل ثمنه وحصة رب المال من الربح إن كان في المال يوم الشراء ربح وولاؤه لرب المال وذلك لتعديه فيما فعل
المسألة الرابعة من وطئ أمة له من محارمه ممن لا يعتق عليه بالملك فإنه يعاقب وتباع عليه وإخراجها عن ملكه كرها من العقوبة بالمال
المسألة الخامسة الفاسق إذا آذى جاره ولم ينته تباع عليه الدار وهو عقوبة في المال والبدن
المسألة السادسة من مثل بأمته عتقت عليه وذلك عقوبة بالمال ا هـ
الوجه الرابع من الفروق أن الحدود المقدرة لم توجد في الشرع إلا في معصية عملا بالاستقراء بخلاف التعزير فإنه تأديب يتبع المفاسد وقد لا يصحبها العصيان في كثير من الصور كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين استصلاحا لهم مع عدم المعصية قال الأصل ومن هنا يبطل على الشافعي قوله في الحنفي إذا شرب النبيذ ولم يسكر أحده وأقبل شهادته أما حده فللمفسدة الحاصلة من التوسل لإفساد العقل وأما قبول شهادته فلأنه لم يعص بناء على صحة التقليد عنده قال والعقوبات تتبع المفاسد لا المعاصي فلا تنافي بين عقوبته وقبول شهادته
ا هـ
لما علمت من أن هذا إنما هو في التعاذير لا في الحدود ويكون الحق فيه قول مالك أحده ولا أقبل شهادته لأن تقليده في هذه المسألة لأبي حنيفة لا يصح لمنافاتها للقياس الجلي على الخمر ومخالفة النصوص الصحيحة ما أسكر كثيره فقليله حرام فافهم
الوجه الخامس من الفروق أن الحدود لا تسقط بحال بخلاف التعزير فإنه قد يسقط وإن قلنا بوجوبه قال إمام الحرمين إذا كان الجاني من الصبيان والمكلفين قد جنى جناية حقيرة والعقوبة الصالحة لها لا تؤثر فيه ردعا والعظيمة التي تؤثر فيه لا تصلح لهذه الجناية سقط تأديبه مطلقا أما العظيمة فلعدم موجبها وأما الحقيرة فلعدم تأثيرها
ا هـ
قال الأصل وهو بحث حسن ما ينبغي أن يخالف فيه
ا هـ
وقال ابن الشاط وبيان ضعف قول إمام الحرمين أن الجناية الحقيرة تسقط عقوبتها بل بطلانه أن قوله العقوبة الصالحة لها لا تؤثر فيه ردعا قول متناف من جهة أنه لا معنى لكون العقوبة صالحة للجناية إلا أنها تؤثر فيها العادة الجارية ردعا فإن كانت بحيث لا تؤثر ردعا فليست بصالحة لها هذا أمر لا خفاء به ولا إشكال والله تعالى أعلم ا هـ
الوجه السادس من الفروق أن التعزير يسقط بالتوبة قال الأصل ما علمت في ذلك خلافا والحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح إلا الحرابة والكفر فإنهما يسقط حدهما بالتوبة إجماعا لقوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ولقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا الآية لا يقال قياس نحو الزنا من باقي المفاسد الموجبة للحد على هذا المجمع