فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 1743

الأول أن مدرك عدم الضمان إنما هو إذن المالك لا جواز الفعل لأنه لو أذن له في قتل عبده لم يضمن ولو أكله لمجاعة ضمنه

الثاني أن الآدمي له قصد واختيار فلذلك لم يضمن والبهيمة لا اختيار لها لأنه لو حفر بئرا فطرح إنسان نفسه فيها لم يضمنه ولو طرحت بهيمة نفسها فيها ضمنت وجناية العبد تتعلق برقبته وجناية البهيمة لا تتعلق برقبتها

الثالث قوله عليه السلام جرح العجماء جبار فلو لم يضمن لم يكن جبارا كالآدمي والجواب عن الأول أن الضمان يتوقف على عدم جواز الفعل بدليل أن الصيد إذا صال على محرم لم يضمنه أو صال على العبد سيده فقتله العبد أو الأب على ابنه فقتله ابنه لا يضمنون لجواز الفعل وعن الثاني أن البهيمة لها اختيار اعتبره الشرع لأن الكلب لو استرسل بنفسه لم يؤكل صيده والبعير الشارد يصير حكمه حكم الصيد على أصلهم وإن فتح قفصا فيه طائر فقعد الطائر ساعة ثم طار لا يضمن لأنه طار باختياره وأما قولهم في الآدمي لو طرح نفسه في البئر لم يضمن بخلاف البهيمة فيلزمهم أنه لو نصب شبكة فوقعت فيها بهيمة لم يضمنها لأنها لم تختر ذلك وأنه لم يختره

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وأما تعلق الجناية برقبة العبد فتبطل بالعبد الصغير فإنه تتعلق الجناية برقبته مع مساواته للدابة في الضمان

والثالث قوله عليه الصلاة والسلام جرح العجماء جبار فلو لم يضمن لم يكن جبارا كالآدمي وجوابه أن الهدر يقتضي عدم الضمان

مسألة اختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال

القول الأول لمالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما أن الضمان على أرباب البهائم فيما أفسدته إن أرسلت بالليل للرعي كما لو كان صاحبها معها وهو يقدر على منعها فلم يمنعها ولا ضمان عليهم فيما أفسدته إن أرسلت لذلك بالنهار كما لو انفلتت فأتلفت قال في التبصرة والقول بنفي الضمان فيما أفسدته نهارا مقيد بقيدين الأول أن يكون معها راع لا يضيع ولا يفرط الثاني أن لا يكون ذلك إلا في المواضع التي لا يغيب أهلها عنها فإن انتفى قيد منها فربها ضامن لما أفسدت وإذا سقط الضمان عن أرباب المواشي فيما رعته نهارا فضمان ذلك على الراعي إن فرط فإن شذ منها شيء بغير تفريط فلا ضمان

ا هـملخصا

القول الثاني لأبي حنيفة رضي الله عنه أن كل دابة مرسلة فصاحبها لا يضمن ما أفسدته قال الطحاوي وتحقيق مذهبه أنه لا يضمن إذا أرسلها محفوظة فأما إذا لم يرسلها محفوظة فيضمن وعمدة مالك والشافعي وجوه

الأول قوله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم الآية والنفش رعي الليل والهمل رعي النهار ووجه الدليل أن داود عليه السلام قضى بتسليم الغنم لأرباب الزرع قبالة زرعهم وقضى سليمان عليه السلام بدفعها لهم ينتفعون بدرها ونسلها وخراجها حتى يخلف الزرع وينبت زرع الآخر قال حفيد ابن رشد في بدايته وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع من قبلنا

ا هـ

الثاني أنه فرط فيضمن كما لو كان حاضرا

الثالث المرسل عن ابن شهاب أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط بالنهار حفظها وأن ما أفسدته المواشي بالليل ضامن على أهلها أي مضمون وجهه أنه بالنهار يمكن التحفظ دون الليل

الرابع أنكم قد اعتبرتم ذلك في قولكم إن رمت الدابة حصاة كبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت