فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1743

ولم يحترموه وتجاسروا عليه بالمخالفة فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ النظام ولذلك لما قدم الشام ووجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الحجاب وأرخى الحجاب واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العلية وسلك ما يسلكه الملوك فسأله عن ذلك فقال إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا فقال له لا آمرك ولا أنهاك ومعناه أنت أعلم بحالك هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا أو غير محتاج إليه فدل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والقرون والأحوال فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وربما وجبت في بعض الأحوال القسم الرابع بدع مكروهة وهي ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادات ومن ذلك في الصحيح ما خرجه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام ومن هذا الباب الزيادة في المندوبات المحدودات كما ورد في التسبيح عقيب الصلوات ثلاثة وثلاثين فيفعل مائة وورد صاع في زكاة الفطر فيجعل عشرة آصع بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع وقلة أدب معه بل شأن العظماء إذا حددوا شيئا وقف عنده

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وتجاسروا عليه بالمخالفة فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ النظام ولذلك لما قدم الشام ووجد معاوية قد اتخذ الحجاب وأرخى الحجاب واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العلية وسلك ما يسلكه الملوك فسأله عن ذلك فقال إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا فقال له لا آمرك ولا أنهاك ومعناه أنت أعلم بحالك هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا أو غير محتاج إليه فدل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والقرون والأحوال فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وربما وجبت في بعض الأحوال الرابع مكروه وهو ما تناولته قواعد الكراهة وأدلتها من الشرع كتخصيص الأيام الفاضلة وغيرها بنوع من العبادات لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام كما في صحيح مسلم وغيره وكالزيادة في المندوبات المحدودات بأن يجعل التسبيح عقيب الصلوات مائة والوارد فيه ثلاثة وثلاثون والصاع الواحد الوارد في زكاة الفطر عشرة آصع بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع وهو قلة أدب معه لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئا وقف عنده وعد الخروج عنه قلة أدب وأما الزيادة في الواجب أو عليه فهو حرام لا مكروه لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه وذلك تغيير للشرائع وهو حرام إجماعا ولذلك نهى مالك عن إيصال ست من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان وخرج أبو داود في سننه أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين فقال عمر بن الخطاب اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت